ابراهيم رفعت باشا
17
مرآة الحرمين
وان أخذ الرسوم يستغرق زمنا طويلا ولذلك اضطر الحجاج إلى افتراش الأرض الرطبة ليلتهم حتى انتهت مهمة التحصيل التي تستنفد من كل حاج نحو خمس دقائق ، وفي الباخرة ما لا يقل عن ستمائة حاج - وكان خيرا من هذا أن تسلم الرسوم كلها م ن أمير الحج إلى المحافظ دفعة واحدة وتحصل من الحجاج مع رسوم إجازات السفر من مصر كما يؤخذ مع هذه الرسوم أيضا أجرة نقل أمتعة الحجاج من الباخرة إلى الساحل ويتولى الأمير دفعها إلى رئيس المنجلين ( الحمالين ) وأرباب السفن حتى لا توجد منازعات ما بينهم وبين الحجيج ، وقد كتبت إلى الحكومة بهذا مقترحا تنفيذه فأجابت ، ولما عينت أميرا للحج في سنة 1320 وبلغت جدّة كلمت محافظها سعادة على يمنى بك أن يأذن لمرافقى المحمل بالخروج من الميناء قبل دفع الرسوم وتعهدت بدفعها له مرة واحدة فأذن بذلك وكنت طبعت بطاقات بأرقام متتابعة كتب على كل منها « حاج مرافق للمحمل المصري » وأعطى لكل حاج واحدة منها وكانت تؤخذ منه ساعة خروجه وتضم إلى غيرها ودفعت الرسوم إلى المحافظ بعددها بعد أن أرسل لي مأمور خ خ الكورنتينه الكتاب التركي الذي تراه في ( الرسم 10 ) ، وبهذا تمكنا من إراحة الحج ومنع التزاحم وإنقاذهم من المكث زمنا طويلا على أرض رطبة في جوّ رطب ، وكذلك اتفقت في هذه السنة مع أرباب السفن والمنجلين ، وبهذا انقطعت المنازعات والاختلافات . نقل الأمتعة من الساحل إلى المعسكر - نقلت الأمتعة من الباخرة إلى البر ووضعت في الطريق أمام بناء الجمرك ( أنظر الرسم 11 وترى فيه أعمدة البناء فوقها قوائم الخشب بدون سقف ) وأحيطت بسور من عساكرنا ثم أخذ الحمالون في نقلها إلى المعسكر بجوار القبر المكذوب على أمنا حوّاء على مسافة ميل تقريبا . ولما كان نقل المتاع على ظهورهم يستنفد يومين أو ثلاثة قصدت رئيس البلدية في مكانه القريب منا ورجوته مساعدتنا في نقل الأشياء الثقيلة التي منها كسوة الكعبة وساعتئذ حضر خ خ القائمقام خالد بك ( قومندان ) العساكر فرجوته