ابراهيم رفعت باشا

161

مرآة الحرمين

يوم الاثنين 11 ربيع الأوّل من سنة 11 ه . لحق عليه السلام بالرفيق الأعلى وقد خلف وراءه دينا يساير الفطر والعقول هو الدين الإسلامي ، وأمة بالمعنى الصحيح هي الأمة العربية ووضع أساس دولة سيكون لها شأن عظيم هي الدولة الإسلامية . 3 - انتشار الدين الإسلامي بالسياسة الحرب بين العرب وبين الروم والفرس مقدّمة - وضع النبي عليه الصلاة والسلام أساس الدولة العربية ، وفي الأرض دولتان كبيرتان هما دولة الروم المسيحية ودولة الفرس المجوسية . فأما دولة الروم فكانت قد أصابها الضعف وتفرّق الكلمة ، لضعف امبراطرتها من بعد چستنيان وللنزاع الديني الذي كان قائما بين الملكانية والنساطرة بالشام ، وبين الملكانية واليعاقبة بمصر . هذا النزاع قد فصل في الحقيقة هذين القطرين عن الدولة الرومانية من الوجهة الدينية وجعلهما على وشك الانفصال عنها من الوجهة السياسية . وأما دولة الفرس التي كان يحكمها المتأخرون من ملوك الأسرة الساسانية فلم تكن حالها خيرا من حال الدولة الرومانية ، وذلك لأسباب كثيرة منها ظهور نحل دينية غريبة مفسدة للنظم الاجتماعية ، وضعف المتأخرين من ملوك الأسرة الساسانية ، وكثرة الطامعين في ملكهم من أقربائهم وقوّاد جيوشهم ، وحروبهم الكثيرة مع الدولة الرومانية . تلك حال الدولتين اللتين اصطدمت بهما الدولة العربية الناهضة فزعزعت أركان الأولى وقوّضت دعائم الثانية ، وذلك أن أبا بكر الصديق أوّل خلفاء الإسلام بعد أن قضى على حركة ( الردّة ) التي ظهرت في جزيرة العرب قبيل وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأعاد إلى هذه الجزيرة وحدتها السياسية ، انتهز عودة الجيوش العربية الظافرة فسير بعضها إلى الشام والبعض الآخر إلى العراقي لفتح بلاد هي عربية قبل