ابراهيم رفعت باشا

157

مرآة الحرمين

وعلى أثر واقعة بدر خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى بنى قينقاع وهم قبيلة يهودية بالمدينة قد نقضت عهدها مع النبي وآذت المسلمين فأخرجها من المدينة . غزوة أحد سنة 3 ه - صممت قريش على الثأر لنفسها ممن انتصر عليها في واقعة بدر . فخرجت بقيادة أبي سفيان تريد المدينة فخرج إليهم النبي صلى اللّه عليه وسلم عام 3 ه . والتقى بهم عند جبل أحد وكاد النصر يكون للمسلمين ، لولا أن بعض أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم خالف أمره فانكشف المسلمون وحمل عليهم من خلفهم خالد بن الوليد حملة شديدة اضطرت كثيرا من المسلمين إلى الفرار ، وجرح النبي صلى اللّه عليه وسلم يومئذ وكادت الدائرة تدور على المسلمين لولا أن قريشا اكتفت بأن قتلت من المسلمين بقدر من قتلوا منها في واقعة بدر وثنت الأعنة راجعة إلى مكة . وعلى أثر تلك الواقعة علم النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يهود بنى النضير يأتمرون بقتله فخرج إليهم وأخرجهم من المدينة إلى خيبر . « 1 » غزوة الخندق سنة 5 ه - وتعرف أيضا بغزوة الأحزاب ، لأن كثيرا من قبائل العرب ويهود خيبر ظاهروا فيها قريشا وساروا جميعا إلى المدينة يريدون القضاء على الإسلام والمسلمين وحاصروا المدينة ولكنهم لم يستطيعوا أخذها ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان قد حصنها وحفر حولها بإشارة سلمان الفارسي خندقا عميقا . وكان القتال في تلك الغزوة قاصرا على المبارزة الفردية والترامي بالنبل . وأخيرا اجتمعت على الأحزاب سياسة النبي صلى اللّه عليه وسلم التي فرقت ألفتهم ومطر وريح وجنود سلطها اللّه عليهم ، فكانت تكفأ قدورهم وتقلب أخبيتهم فارتدوا عن المدينة ولم يبلغوا مراما . صلح الحديبية سنة 6 ه - وأقام النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة إلى ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة ، ثم خرج يريد مكة معتمرا لا محاربا وسار حتى بلغ ( الحديبية ) وكانت قريش قد سمعت بقدومه فتأهبت للذود عن بلدها ، وبعد

--> ( 1 ) وسيأتي تفصيل هذه الغزوة عند الكلام على زيارتنا لأحد .