ابراهيم رفعت باشا

145

مرآة الحرمين

( ج ) الوصف الطبوغرافى مقدّمة - كان جغرافيو الإغريق والرومان يقسمون بلاد العرب بالنظر إلى طبيعة أرضها إلى ثلاثة أقسام : بلاد العرب الحجرية ، وبلاد العرب السعيدة ، وبلاد العرب الرملية ؛ فأما الأولى فكانت عندهم شبه جزيرة سيناء ؛ وأما الثانية فهي بلاد اليمن ؛ وأما الثالثة فكل ما عدا هذين الإقليمين من بلاد العرب . وأما العرب فكانوا يقسمونها باعتبار المواضع والأقاليم . وأساس تقسيمها عندهم جبال السراة التي تمتدّ من أطراف بادية الشام إلى اليمن ؛ فتقسم جزيرة العرب إلى قسمين : غربى ، وشرقي . فالغربى وهو أصغرهما ينحدر من سفح ذلك الجبل حتى يصل إلى شاطئ البحر الأحمر ، وقد صار هابطا أو غائرا فسموه الغور أو تهامة ؛ والقسم الشرقي وهو أكبرهما يمتدّ شرقا وهو على ارتفاعه إلى أطراف العراق والسماوة فسموه نجدا لهذا السبب . وسموا الجبل الفاصل بين تهامة ونجد ( الحجاز ) وهو عبارة عن جبال تتخللها المدن والقرى . وجعلوا ما تنتهى به نجد في الشرق حتى يصل إلى خليج فارس بلاد اليمامة والبحرين وعمان وما والاها ويسمونها العروض ، وسموا القسم الجنوبي بلاد اليمن وحضرموت والشحر . وأما الجغرافية الحديثة فتميل إلى تقسيم بلاد العرب باعتبار قربها من البحر أو بعدها عنه . وعلى هذا الاعتبار تنقسم بلاد العرب إلى قسمين كبيرين : ( 1 ) بلاد العرب المتصلة بالبحر وتشمل الحجاز وعسيرا واليمن وحضرموت ومهرة ( الشحر ) وعمان والأحساء ( البحرين ) ؛ ( 2 ) بلاد العرب غير المتصلة بالبحر وهذه تشمل نجدا والصحارى الداخلية . وسنتبع هذا التقسيم ونذكر كلمة موجزة عن كل قسم من هذه الأقسام : بلاد العرب المتصلة بالبحر ( 1 ) الحجاز - أهم الأقطار العربية من الوجهة التاريخية ، فيه نبت الإسلام ومنه درج كما سترى في الفصل التاريخي الآتي . وهو يمتدّ بوجه عام من رأس خليج