ابراهيم رفعت باشا
142
مرآة الحرمين
فإذا أنت تذكرت وتدبرت ما ذكر يخشع قلبك وجوارحك وتدمع عيناك ، ويقوى شعور الإيمان في نفسك حتى يغلب باذن اللّه تعالى ما كان فيها من آثار الأوزار السابقة ، وتعود بصفائها وطهارتها إلى أصل الفطرة ، وهذا معنى خروجك من الذنوب كيوم ولدتك أمك . فيجب أن تحرص بعد الحج على المحافظة على هذه النفس الزكية الطاهرة كما تحرص على نفس ولدك الذي تربيه تربية صالحة أن ينغمس في الفسق والشرور ، ولا تنس ما في الحج من فوائد تعارف شعوب المسلمين وقبائلهم وتآلفهم ، فاحرص على هذه الفائدة واللّه الموفق ، فنسأله تعالى أن يوفقنا لاداء مناسكنا على الوجه الذي يحبه ويرضاه ، ويجعل ذلك ذخيرة لنا إلى يوم نلقاه . والحمد للّه أوّلا وآخرا . قبل أن نتكلم على مكة وما فيها من المشاعر نتقدم إليك بكلمة جغرافية عن بلاد العرب ثم بموجز تاريخي عن هذه البلاد وسير الفتوحات الإسلامية منها إلى أرجاء المعمورة حتى تكون عليما بتاريخ المسلمين وأين هم الآن فاستمع علمنا اللّه وإياك .