ابراهيم رفعت باشا

126

مرآة الحرمين

ومنه ما هو واجب لأنه كفارة ، فالواجب في بعض أنواع هذه العبادة هو هدى المتمتع باتفاق وهدى القارن باختلاف ، وأما الذي هو كفارة فهدى القصاء على مذهب من يشترط فيه الهدى وهدى كفارة الصيد ، وهدى القاء الأذى والتفث وما أشبه ذلك من الهدى المقيس على المنصوص كما قدّمنا . ( 2 ) جنس الهدى - اتفق العلماء على أن الهدى لا يكون إلا من الأزواج الثمانية التي نص اللّه عليها وأن الأفضل في الهدايا الإبل ثم البقر ثم الغنم ثم المعز . ( 3 ) سنّ الهدى - أجمعوا على أن الثّنى « 1 » فما فوقه يجزى منها وأنه لا يجزى الجذع « 2 » من المعز في الضحايا والهدايا ، واختلفوا في الجذع من الضأن فأكثر أهل العلم يقولون بجوازه في الهدايا والضحايا ، وكان ابن عمر يقول : لا يجزئ في الهدايا إلا الثّنى من كل جنس ، ولا خلاف في أن الأغلى ثمنا من الهدايا أفضل وليس في عدد الهدى حدّ معلوم ، وكان هدى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مائة . ( 4 ) كيفية سوق الهدى - يساق الهدى مقلدا مشعرا لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قلد هديه بذى الحليفة وأشعره وأحرم وتقلد الإبل والبقر بنعل أو نعلين أو غيرهما إذا لم يجد وهذا باتفاق ، أما الغنم فلا تقلد عند مالك وأبي حنيفة وتقلد عند الشافعي وأحمد وداود وأبي ثور ، ويستحب توجيه الهدى إلى القبلة حين توجيهه ، ومالك يستحب في الإشعار طعن الهدى في سنامه حتى يسيل منه الدم وأن يكون من الجانب الأيسر ، والشافعي وأحمد وأبو ثور يستحبونه من الجانب الأيمن . ( 5 ) من أين يساق الهدى - يرى مالك أن السنة في الهدى أن يساق من الحل ولذلك ذهب إلى أن من اشترى الهدى بمكة ولم يدخله من الحل عليه أن

--> ( 1 ) الثنى من الإبل : ما دخل في السنة السادسة ومن البقر والغنم ما دخل في الثالثة وعلى مذهب أحمد هو من المعز ما دخل في الثانية . ( 2 ) الجذع : من أسنان الدواب ما كان شابا فتيا وهو من الإبل ما دخل في السنة الخامسة ، ومن البقر والمعز ما دخل في السنة الثانية وقيل : من البقر ما دخل في الثالثة ، ومن الضأن ما تمت له سنة وقيل : أقل منها .