ابراهيم رفعت باشا
113
مرآة الحرمين
( 5 ) أفعال المزدلفة قال تعالى فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ « 1 » الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ أجمع العلماء على أن من بات بالمزدلفة ليلة النحر وجمع فيها بين المغرب والعشاء مع الإمام ووقف بعد صلاة الصبح إلى الإسفار بعد الوقوف بعرفة فإن حجه تام ، وذلك أنها الصفة التي فعلها صلى اللّه عليه وسلم . واختلفوا هل الوقوف بها بعد صلاة الصبح والمبيت بها من سنن الحج أو من فروضه ؟ فقال الأوزاعي وجماعة من التابعين : هو من فروض الحج ومن فاته كان عليه حج قابل والهدى ، وفقهاء الأمصار يرون أنه ليس من فروض الحج ، وأن من فاته الوقوف بمزدلفة والمبيت بها فعليه دم وقال الشافعي : إن دفع منها بعد نصف الليل الأوّل ولم يصل بها فعليه دم ، وقد أجمعوا على أنه لو وقف بالمزدلفة ولم يذكر اللّه فإن حجه تام ، والمزدلفة وجمع اسمان لموضع يبيت الحجاج به ويجمعون بين المغرب والعشاء في أوّل وقت العشاء ويغلّسون بالصبح فيها . ( 6 ) رمى الجمار الفعل الذي يلي المبيت بمزدلفة والوقوف بها رمى الجمار وذلك أن المسلمين اتفقوا على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقف بالمشعر الحرام وهو المزدلفة بعد ما صلى الفجر ثم دفع منها قبل طلوع الشمس إلى منى ، وأنه في هذا اليوم وهو يوم النحر رمى جمرة العقبة بعد طلوع الشمس ، وأجمع المسلمون أن من رماها في هذا اليوم في ذلك الوقت أعنى بعد طلوع الشمس إلى زوالها فقد رماها في وقتها ، وأجمعوا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يرم يوم النحر من الجمرات غيرها ، واختلفوا فيمن رمى جمرة العقبة قبل طلوع الفجر فقال مالك : لم يبلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رخص لأحد أن يرمى قبل طلوع الفجر ولا يجوز ذلك ، فإن رماها قبل الفجر أعادها وبه قال أبو حنيفة وسفيان وأحمد ، وقال الشافعي : لا بأس به وإن كان المستحب هو بعد طلوع الشمس ، وقد أجمع العلماء على أن الوقت المستحب لرمى جمرة العقبة
--> ( 1 ) المزدلفة .