الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
90
مختصر عجائب الدنيا
وصار يخدم يعقوب - عليه السلام - ويجل قدره إلى أن حضرته الوفاة . فأوصى أن يحمل إلى مكانه في الشام ، فحمل في تابوت ، وخرج يوسف عليه السلام وتبعه الكثير من كبراء مصر ، ووجوه الناس ، حتى دفن في مكانه بعد أن صلى عليه خلق كثير لا يحصى عددهم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام . فلما فرغوا من دفنه رجعوا مصر . وقيل : إن الملك آمن بيوسف وأبيه عليهما السلام ، وكتم ذلك خوفا على فساد ملكه . وملك الريان مائة وعشرين سنة ، وكان القبط يسمونه نهراوش ، فلما مات استخلف ابنه دارم . دارم الملك : لما توفي أبوه وجلس على سرير ملكه أقر يوسف عليه السلام على حاله خليفة لتدبير ملكه ، وظهر في وقت دارم معدن من فضة على ثلاثة أيام من النيل ، فأصابوا منه شيئا كثيرا وصنع دارم منه صنما على اسم القمر لأن طالعه كان السرطان ، ونصبه على القصر الذي هو رخام بناه أبوه في شرقي النيل ، ونصب حوله أصناما كلها فضة وألبسها الحرير الأحمر ، وعمل للصنم عيدا في السنة وهو إذا دخل القمر السرطان . وكان دارم يتنقل في أماكن كثيرة يتنزه فيها وكان إذا رام لأحد ضررا منعه يوسف عليه السلام . ثم توفي عليه السلام ، فأمر دارم أن يكفنوه في حلل الملوك ، فغسل ، وكفّن ، وصلى عليه في تابوت من رخام / في الجانب الغربي ، بجعلوه - يعني في غربي مصر - فأخصب ونقص الشرقي ، فحوّل إلى الشرق ، فأخصب ونقص الغرب ، فجعلوه في كل ناحية عاما . ثم بدا لهم أن يجعلوه في وسط النيل ، فأخصبا معا . ثم أن دارم عمل واديا منحوتا بين جبلين في الناحية الغربية ، وكنز فيها كنوزا ، فلا يقدر أحد أن يصل إليها ، وجعل إلى باب الخباء بابا من حديد ، وضمده بجماعة من العفاريت يمنعون من يصل إلى ذلك الخباء فمن أراد الدخول إليه سقط من الوادي . وقيل : جعلها مكشوفة يراها الناس وجعله ذهبا مضروبا في كل مثقال عشر مثاقيل ونقش عليها صورته ، فمن أخذ منها شيئا انطبق عليه الباب الحديد ، فإن رده مكانه فتح له الباب ، وهو بحاله إلى يومنا هذا . وكان دارم فاسقا لا يسمع بامرأة إلا اعتصر وزاد تجبره ، وكرهه أهل منف ، وشق عليهم أمره . وكان له وزير عاقل له رأي اسمه : بلاطس فلما رآه كذلك خاف على فساد المملكة ، فدخل عليه وقال : لا يصلح للملوك أن يهجموا على حريم رعيتهم ، ولا أن