الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه

88

مختصر عجائب الدنيا

غلام مع ما أنت عليه من الحسن والجمال والعقل والشرف ؟ فقالت : كلام نقل . ثم أمرت للجواري أن يرفعن ستارة المجلس ، فلما خرج عليهن أشرق نور من جبهته كاد يخطف أبصارهن فوقف على زليخا يذب عنها بيده . فلما رأينه نظرن إليه وبهتن وجعلن يقطّعن أيديهن ولا يدرين . فقالت لهن زليخا : أراكن قد أشغلكن رؤية الغلام عن سماع الخطاب ! فقلن : معاذ اللّه ليس هذا بغلام ، وإنما هو ملك كريم . قالت : فذلك الذي لمتنّني فيه . فقلن : ما ينبغي لأحد أن يلومك . وجعلت كل واحدة منهن تدعوه لنفسها ، فلم يجب منهن أحدا ، فعاودته زليخا ، فأبى عليها . ثم بدا لها أن تسجنه بعد أن تسلبه ما ألبسته ، فعلم بذلك يوسف عليه السلام ، فقال : ربي ، السجن أحبّ إليّ مما يدعونني إليه . فلما سجن استأنس به أهل السجن ، فأحبوه ، وكان يحادثهم ويعبر لهم رؤياهم ، ويعدهم بالفرج ، فلما رأى الملك ما رأى ، وفسر له رؤياه خلصه من السجن ، وألبسه ما يصلح له ولمجالسته الملوك ، فلما حضر عند الملك جالسه وحادثه وألقى اللّه محبته في قلب الريان ، فسأله ثانيا عن تأويل رؤياه ، فأخبره بذلك . قال : ومن يقوم لي بذلك ؟ قال : فإني حفيظ عليم . فخلع عليه خلع الملوك ، وتوجه بتاج بعد أن كلله ، وأمر خاصته أن يطوفوا به ، ثم يردوه إلى قصره ، ففعلوا . وكان العزيز قد هلك ، فأقامه مكانه ، وأجلسه على سرير مملكته ، وزوجه امرأة العزيز ، واعتذرت له زليخا ، وقالت « 1 » : إن العزيز كان عنينا لا يأتي النساء . فكان على المملكة بالعدل / والحكم وإصلاح الدولة والنظر في مصالح البلد والرعية ، والرفق بالاعتبار ، ومواساة الفقراء ، وافتقاد الأرامل والزمناء ، والتوسعة على العمال ، والنظر في حق « 2 » الضعفاء ، ومساعدة المديونين ، وموالاة الغرباء والمساكين . فلما أن قلّ بمصر سنين الجدب عمد إلى الشون والحواصل من الغلال ومخازن الحبوب من أمتعة الناس ، والدواب ، والأنعام بعد أن كادت مصر تخلو من أهلها من غلو الحبة حتى بيع القمح بالجوهر بعد الدواب والثياب والأواني والعقار ففرق منها ووهب

--> ( 1 ) في المخطوط : قال ، وهو تحريف . ( 2 ) في المخطوط : الحق ، وهو تحريف .