الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
86
مختصر عجائب الدنيا
فقام الريان وأصحابه فتبعوه ، فأراهم أرضا في سفح جبل لهم ينبت الذهب ، ثم خرج بهم إلى واد لهم في حافتيه حجارة الزبرجد ، والفيروزج . فأدهشه ما رآه وتعجب من هذه البلدة وما شاهده فيها ، وازداد إعجابا لرغبتهم عنها ، وزهدهم لما فيها ، فلما أراد أن يفارقهم أمر بعض أصحابه أن يحملوا شيئا من حجارتها من الزبرجد ، والفيروزج ، وسأل ذلك الحكيم ، فأرشده إلى الطريق . فلما يزل سائرا من أمة إلى أمة حتى بلغ بلاد النوبة فصالحوه على مال حملوه له . ثم دخل مقيلة ، فأقام بها علما فزبر عليه خروجه من مصر وبلوغه إلى هذه الأماكن . ثم أنه رجع إلى منف ، فكان لا يمر ببلد من بلاد مصر إلا ويلقونه بالفرح ويهنئوه بالسلامة ، فلما دخل منف لم يبق أحد من أهلها إلا تلقاه مع العزيز بأصناف الطيب والرياحين والمجمرات والهدايا والتحف وكان العزيز قد بنى للملك مجلسا من الزجاج الملون ، وفرشه بالفراش المذهب ، وغرس حوله أصناف / الرياحين وجعل فيها صهريجا من زجاج سماوي ، وجعل في أرضه سبه السمك من زجاج أبيض ، وأقام الناس حوله أياما يأكلون ويشربون . ورأى ما ههيىء له من التحف التي قدمت إليه فشكره العزيز على حسن صنيعه ، ثم استقر على سرير ملكه وعرض جيشه الذي كان معه فوجده قد نفذ منه سبعين ألفا . وقد كان خرج من مصر في ألف ألف ووجد من انتمى إليه من العربان نيفا وخمسين ألفا . وكان مسيره وغيبته إحدى عشر سنة ، فلما سمع الملوك بذكره وما بلغ من أمره في مسيره وطاعة الأمم له خافوا من شدة سطوته وسلطانه ، وقد زاد تجبره وقرب أجله . وبنى بالجانب قصورا من رخام ونصب عليها أعلاما ، فكان ينزلها ويقيم بها الأيام الكثيرة . وبلغ الخراج في وقته : سبع وتسعين ألف ألف مثقال ، فأحب أن يجعله مائة ألف ألف مثقال فأمر بالعمارة وإصلاح الجسور والزيادة في استنباط الأرض فبلغ الخراج الذي أراد وزاد . قصة يوسف عليه السلام مع الملك ذكر القبط ، وأهل التاريخ قالوا : وأدخل إلى المدينة أي البلد غلام من أهل الشام قد احتال عليه إخوته وباعوه ، وكانت قوافل الشام تعرس بناحية الموقف اليوم ، فأوقفت الغلام - وهو يوسف عليه السلام - ونودي « 1 » عليه فبلغ وزنه في بيعته الثانية ذهبا وورقا ،
--> ( 1 ) في المخطوط : نوري ، وهو تحريف .