الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
83
مختصر عجائب الدنيا
منها فبلغ أمره واتصل بالملوك والفرسان ، وسادات العربان . وأن العزيز المخلف عنه وهو الذي يدبر أمر مملكته والقائم بمصالح جيشه ورعيته . فأرسلوا للريان رجلا من العمالقة وعضدوه بالجيش الكثيف ، وهذا الرجل اسمه : عاكن ويكنى أبا قابوس ، فسار إلى أن دخل مصر ، فنزل أولا على حدودها طامعا في أخذها . فاتصل أمره بالعزيز فأنفذ إليه جيشا معدا وجعل عليه قائدا اسمه : بريانس ، فأقام يحاربه ثلاث / سنين ، ثم ظفر به العمليقي فقتله ، ودخل عاكن من الحدود ، فهدم أعلاما ومصانع كثيرة ، وطمع في أخذ أهل مصر . فسمع بذلك أهل البلاد وشاع بينهم ، فعند ذلك اجتمع كبراء مصر من الوزراء والأمراء ومن شاكلهم ، ووقفوا بباب الملك ، واستغاثوا وأعلنوا بالصياح حتى سمعهم الملك من داخل قصره . فقال : ما الخبر ؟ وما الذي قد حدث ؟ فأخبروه بخبر العمليقي وأنه غار على مصر ، وقتل كثيرا من عسكرها ، وأفسد معالمها وأعلامها وقد قصد الملك بجيش كثير معدين . فلما سمع كلامهم صحا من سكرته وارتاع لذلك وأنف . ونادى في مملكته أن لا يتأخر أحد عن إصلاح أمره واستعداده لمحاربة العمليقي . فاجتمع عسكر مصر أجمع وأركب الريان وهزمه وظفر ببعض أصحابه فاستأسرهم ، فولى عنهم فتبعه إلى حدود الشام ، وقتل من أصحابه خلقا كثيرا ، وفسد زروعهم وحرق أشجارهم وقتل وصلب ، ونصب أعلاما على الموضع الذي بلغه وانتصر فيه وزبر على الأعلام : أن من جاوز هذا المكان لبالمرصاد . فهابه الملوك وأذعنوا له وأطاعوا ، وقيل أنه دخل على الموصل ، وصيرت على أهل الشام خراجه . وبنى عند العريش مدينة لطيفة وشحها بالسكان من الفرسان والشجعان وأعدهم بالسلاح وآلات القتال . ورجع إلى مصر فحشد جنودها من جميع الأعمال واستعد لغزو ملوك المغرب ، فخرج سائرا نحوهم في تسع مائة ألف فارس والأتباع فاتصل خبره بملوك الأرض فمنهم من تنحى عن طريقه ، ومنهم من دخل تحت طاعته . وجاز على أرض البربر فأجلى كثيرا منهم ووجه قائدا له يقال [ له ] « 1 » مريطس في سفن ، فركب من ناحية رقوده ، ومرّ بجرائر بني يافث فيها واصطلم أهلها وخرج من ناحته البربر فقتل بعضهم ، وصالح بعضهم ، وحملوا له الأموال وزحف إلى أفريقية ، وقرطاجنة ، فصالحوه على الأموال والهدايا حملوها له وسار ، وتوغل في البلاد / حتى بلغ مصب البحر الأخضر إلى بحر الروم ، وهو موضع الأصنام النحاس ، فأقام هناك
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق .