الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه

71

مختصر عجائب الدنيا

وكانت بنت الملك من الحسن والجمال بمكان ، فأكرمت سارة وعظمتها ، وقامت بمجدها ، ثم أنها أضافتها ، وبسطت لها الأنس ، وحادثتها ، فلما رفعت المائدة عمدت حوريا إلى شيء من الذخائر النفيسة ، والجواهر الثمينة وجملة من عين المال ، فلما اجتمعت بإبراهيم عليه السلام قال : لا حاجة لنا في هذا ولا في شيء منه ، وأمرها برده عليها . فلما ردته تعجبت من أمرها ، وأخبرت الملك بذلك ، فقال : هؤلاء قوم كرام وبيت طاهر . وقال : يا حوريا ، احتالي في برّهما وإكرامهما كل حيلة ، فقدمت لسارة جارية من أحسن الجواري القبطية ، وهي هاجر أم إسماعيل عليه السلام . ثم عمدت إلى سلال ملأتها حلوى ودست تحتها جوهرا ومالا كثيرا ، ودفعت إليها حليّا مصوغا مكللا ، ثم ودعتها ، فخرجوا من أرض مصر سائرين ، فلما « 1 » عرسوا عمدوا إلى الحلوى ليأكلوا منها فوجدوا تلك الجواهر فحفروا منه البئر الذي جعلها للسبيل ، وتصدق منه وأضاف وادخرت / منه سارة لبيتها . وكان دخول إبراهيم على الملك يوم الخميس ، ولما دخلوا مكة وجدوها جدبة ، فأرسلت هاجر فعرّفت الملك فأمر بحفر نهر في شرقي مصر بسفح الجبل حتى ينتهي إلى مرفأ السفر في البحر المالح ، وكان يحمل إلى مكة الغلال فتصل إلى جدة وتحمل من هناك إلى مكة . وأن جميع ما كان يصل إليها من البر في أيامه فهو منه ، وكانت العرب وجرهم وقبائلهم يسمون طوطيس الملك الصادوق ، وكان طوطيس قد سأل إبراهيم عليه السلام أن يدعو لبلده بالبركة والحفظ فدعا لها فمصر في دعائه . وعرّف إبراهيم الملك أن ولده سيملكونها ويصير أمرها إليهم قرنا بعد قرن إلى آخر الزمان - يعني ولد إبراهيم عليه السلام - ثم أن طوطيس لما أن تمادى أمره فتك في حكمه ، وقتل كثيرا من نسائه وبني عمه وخدمه وأقربائه ، وكثيرا من الحكماء والكهنة ، وأباد الناس واستعبدهم ، فكان حريصا على الولد ، فلم يرزق غير ابنته حوريا ، وكانت عاقلة حكيمة ، تأخذ على يده كثيرا وتمنعه من سفك الدماء ، فلما رأت من كثرة تجبره بالناس وظلمه أبغضته ، وأبغضت العام والخاص من أهل بلده ، ثم أن ابنته حوريا سمّته ، فمات ، فاجتمع رأي الوزراء والأمراء على تولية ابنته لما رأوا من إنكارها من أفعال أبيها ، وشفقتها على الناس ، فأجلسوها مكانه فلما : جلست حوريا بنت طوطيس على سرير الملك : استقر بها الحال وغدت واعظة ووهبت وولت وعزلت ، ثم بعد ذلك أخذت في جمع الأموال وحفظها حتى قيل إنها جمعت ما لم يجمع غيرها وكذا من الجواهر ،

--> ( 1 ) في المخطوط : فلا ، وهو تحريف .