الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
54
مختصر عجائب الدنيا
وأرسل اللّه تعالى هودا إلى قبائل عاد : وهم بالأحقاف أحقاف الرمل وملكهم الخلجان بن الوهم ، وكانوا يعبدون أصناما لهم فكذبوا هودا عليه السلام ، فدعا عليهم ، فأمسك اللّه تعالى عليهم المطر ثلاث سنين ، فأجدبهم ذلك ووجهوا إلى مكة جماعة استسقوا لهم في الحرم . ولم تزل الأمم تعظ البيت ، وكان موضعهم بعد الطوفان ربوة حمراء ، وأهلهم العماليق ، وسيدهم معاوية بن بكر ، وكان في الرّفد الذين توجهوا للاستسقاء : قيل بن غزر ، وزيد بن سعد ، ولقيم بن هزال ، ولقمان بن عاد ، فنزلوا على معاوية بن بكر بمكة ، فأقاموا عنده شهرا يأكلون ويشربون ، والجرادتان تغنيان لهم ، وهما قينتان كانتا لمعاوية ، فلما طال أمرهم أشفق عليهم معاوية لأنهم أخواله فخاف عليهم الهلاك / فعمل شعرا وأمر الجرادتان فقالتاه « 1 » : ألا يا قيل ويحك قم فهيم * لعل الله يسقيكوا غماما فتسقى أرض عاد إن عادا * قد أصبحوا ما ينبسون الكلاما وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم * نهاركم وليلكم تماما فقبح وفدكم من وفد قوم * ولا ألقوا التحية والسلاما فلما سمع القوم ذلك انتبهوا واستسقوا ، فنشأ لهم ثلاث سحابات على ألوان مختلفة : بيضاء ، وحمراء ، وسوداء ، ونودي قيل : اختر لقومك ، فقال : أما البيضاء : فإنها جهام قد أفرغت ماؤها ، والحمراء : ريح ، والسوداء : غيث ، فاختار السوداء . فنودوا : قد اخترت رمادا لا يبقي من عاد أحدا لا والدا منها ولا ولدا . ودخلت الريح على عاد من واديهم ، فأقامت سبع ليال وثمانية أيام حسوما أي دائمة ، حتى هلكوا ، فلما انصرف الوفد من الاستسقاء نودوا : إن عادا قد هلكت فاختاروا لأنفسكم ، فاختار قيل أن يلحق بقومه ، فأقلته « 2 » الريح فأهلكته ، واختار زيد برا وصدقا فأعطي ذلك لأنه كان مؤمنا بهود عليه السلام ، واختار لقيم حياة ألف سنة ، لا يمرض ولا يهرم ، فأعطي ، واختار لقمان بن عاد عمر سبع أنسر ، فأعطي ، فكان يأخذ النسر صغيرا فيربيه حتى يهلك ، فيأخذ عمره وكان آخرها لبد « 3 » . فضربت العرب به الأمثال ، قال الأعشى : أو لم تر لقمان قد أهلكه * ما قتات من سنة وشهر
--> ( 1 ) في المخطوط : فقالاه ، وهو سهو . ( 2 ) في المخطوط : فاقتله ، وهو تحريف . ( 3 ) في المخطوط : لبلد ، وهو تحريف ، والمثل مشهور في موسوعة الأمثال التي قمت بتأليفها وهو : جاء أجل على لبد ، وأخنى عليها الذي أخنى على لبد وغير ذلك من الأمثال .