الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه

49

مختصر عجائب الدنيا

بينهما ، قال : وما الذي أمرك ؟ قال : أدعوكم إلى عبادته . قال : إن لم نفعل ؟ قال : الأمر إليه إن شاء أمهلكم ، وإن شاء أهلككم . قال : فاترك ما أنت فيه ، واعتزل عنا بنفسك ، قال : لا أستطيع ذلك ولا سبيل إليه ، فقام « 1 » بحبسه ، فسلط اللّه عليه بعض الجبابرة ، فنازعه وحاربه محاربة كثيرة فشغله ذلك عن أمر نوح عليه السلام ، وعرف أن الذي حصل بخطيئته ، فأمر بإطلاقه ، فعند ذلك صالح الذي كان يحاربه ، فزحف عنه ، وعاد درمسيل إلى ملكه . فلما استقر به الحال ، فكر في أمره مع نوح عليه السلام ، فأرسل وجوه مملكته إلى ملوك الأرض لجمع الكهان ومناظرته فشخصوا إليه من الآفاق فخرج إليهم ، وناظرهم ، فأظهره اللّه عليهم ، فآمن به فليمون ، وكان رأس كهان مصر ورائسهم ، وآمن به أهله وأتباعه ، وركب معه السفينة ، وتزوج من أهله وأوحى اللّه تعالى إليه : أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ [ هود : 36 ] فعند ذلك يئس منهم ، ودعا عليهم ، فانقطع نسلهم ، وقحطوا وجدبوا / وبطلت عمائرهم ، وخربت ديارهم وبلادهم . بناء السفينة : ثم أن اللّه تعالى أوحى إليه : أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا [ هود : 37 ] ، وأخبره جبريل عليه السلام أن يبنيه على مثال صدر الدجاج ، فجمع احتياجاتها وأقام في عمارتها عشر سنين ، وجعلها من ساج ، وعمل طولها ثلاث مائة ذراع وارتفاعها من الأرض خمسين ذراعا ، وجعلها ثلاث طبقات ، وجعل في جانبها بابا ، وأقامت « 2 » على الأرض بعد فراغها تسعة أشهر فكان قومه يمرون به ويرون السفينة فيضحكون منها وأخذوا ممن آمن به ثلاث نفر ، وقربوهم لآلهتهم فعند ذلك حقت عليهم كلمة العذاب وجاءهم من كل مكان ، وأمر اللّه تعالى نوحا أن يحمل معه في السفينة من كل زوجين اثنين ، قال : يا رب ، وكيف لي بجمع ذلك ؟ فأمر « 3 » اللّه تعالى الرياح فجمعت له ذلك كله . فجعل في الطبق الأول : الدواب ، وسائر الوحوش والهوام والطيور . وجعل في الطبق الثاني : طعامهم وشرابهم . وحمل معه جسد آدم عليه السلام في تابوت . وجعل في الطبقة العليا أهله وولده ومن آمن معه ، قيل أنهم كانوا أربعون رجلا ، وأربعون امرأة ، فصار الجميع في السفينة ، فاتصل الخبر للملك فضحك منه ، وقال : أين الماء الذي تسير فيه السفينة ، ثم ركب في نفر من أرباب دولته ودخلوا بيت أصنامهم فقعدوا ساعة ، ثم خرج وقد عزم على إحراق السفينة ومن فيها ، فجاء إليها فوجد رعبا

--> ( 1 ) في المخطوط : قام ، والزيادة لتوضيح السياق . ( 2 ) في المخطوط : أقامه ، وهو تحريف . ( 3 ) في المخطوط : فأمره ، والهاء زائدة ، فحذفتها .