الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه

47

مختصر عجائب الدنيا

وأما غرائيل فعلمه الحروف السريانية والنظر في علم الفلك ، فهو أول من كتب بعد شيث وقوّم الكواكب . وإدريس عليه السلام أول من استعبد وسبى بني قابيل ، ووضع المكيال ، والميزان ، وأثار علم النجوم والطب ، وعمل الزيجات - وهو حساب غير حساب الهند « 1 » - وسأل اللّه تعالى فأراه الصور العالية ، وكانت الأرواح تخاطبه ، وعلم أسماء الصعود والهبوط ، ودوار الفلك ووقف على سعود الكواكب ونحوسها ، وعرف ما يأتي من الوقائع فزبر « 2 » ذلك على الحجارة . وله قصص مع ملك الموت عليه السلام ، ومات وعاش ورأى الجنة والنار ، ودخل الجنة ، وما خرج منها ، ولما رفع كان عمره ثلاثمائة سنة ، وكان يدعى هرمس باسم عطارد ، وكان له ولد اسمه ضاي علمه كتابه ، وهو الذي أخبر بأمر الطوفان وما يحدث بعده ، ودفع إدريس وصيته لابنه . متوشلخ : وأمر أخاه ضاي معاونته ، وكان ضاي قد بلغ مبلغا جليلا من العلم ، وكان إدريس عليه السلام أول من أمر بالجهاد في بني قابيل ، فجاهدهم ، وكان عمر متوشلخ تسعمائة واثنين وثلاثين سنة ، وأسند وصيته إلى ابنه . لمك « 3 » بن متوشلخ : فأخذ الصحف ، وأقبل بني أبيه فوعظهم ومنعهم من التشبه لولد قابيل ، وهو الذي رأى كأن النار خرجت من فيه وأحرقت العالم ، ولما ولد للمك نوح كان لمك في ذلك الوقت درمسيل ابن مخويل ، وكان درمسيل يتجبر وطغى وقهر الملوك وناوأهم ودعاهم الشيطان إلى عبادة الكواكب ودين الصابئة ، فأجابه إلى ذلك ، وبنى الهياكل ، وجعل فيها أصناما وعبدها ، وقد استخرج المعادن والجواهر واللؤلؤ والمرجان ما لا جمعه غيره ، وكان شديدا على طلب نوح عليه السلام ، واللّه تعالى يحفظه منه وللمك - هوا نوح « 4 » - والد نوح عاش ثلاثمائة سنة وكان قد رأى بعد رؤية النار كأنه فوق شجرة في وسط بحر لا عبر له ، فلما ولد له نوح سعت الكهنة / إلى ملكهم مخويل وعرفوه أن العالم يهلك

--> ( 1 ) ربما كانت : الهندسة ، فتحرفت . ( 2 ) أي : كتب . ( 3 ) في المخطوط : لملك ، والتصويب من سبائك الذهب . ( 4 ) قوله : هوا نوح - كذا وردت هذه الجملة وأحسبها زائدة على السياق فجعلتها بين علامتي الجملة الاعتراضية .