الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه

45

مختصر عجائب الدنيا

وجمع اللّه تعالى بين آدم وحواء عليهما السلام بجمع ، وتعارفا بعرفات . أول أولاد آدم عليه السلام ونسلهم هكذا إلى حين وفاته : أول ما حملت حواء عليها السلام بقابيل ، وتوأمته أقليما ، وكانت تلد كل بطن توأما ، ثم ولدت هابيل وتوأمته ليودا ، فكان يشغل قابيل الحرث ، وهابيل رعي « 1 » الغنم ، فأراد هابيل أن يتزوج بأخت قابيل ، وقابيل بأخت هابيل ، وكانت أخت قابيل أجمل وأحسن من أخت « 2 » قابيل ، وقال : أنا أحق منه بها ، فأمرهما « 3 » آدم عليه السلام أن يقربا قربانا فمن قبل منه قربانه فهو أحق ، فعمد هابيل إلى أحسن غنمه وأسمنها فقربها ، وعمد قابيل إلى أخبث ما في زرعه ليقربه وكان ذلك يوم الجمعة بمنى ، فأقبلت النار وحملت قربان هابيل ، ولم تلتفت لقربان قابيل ، فغضب قابيل ، وهمّ بقتل أخيه ، فلما انصرفا من منى تحير في قتله ، فرأى إبليس ، ومعه طائر قد وضعه وشدخ رأسه بحجر ، فصبر إلى أن أخذ هابيل مضجعه عند غنمه / فأخذ حجرا وطرحه على رأسه فقتله ، وقد أصبح قابيل من النادمين ، وتحير كيف يواري أخيه ، فرأى غرابا يبحث في الأرض فواراه التراب ، وأنزل اللّه تعالى لآدم عليه السلام خيمة من خيام الجنة من ياقوتة حمراء نصبت له موضع الكعبة ، وبعد مائتين وثلاثين سنة من هبوطه ولد له شيث وتوأمته . وقال أهل التاريخ : إن حواء ولدت مائة وعشرين بطنا . وأمر آدم بكتب الصحف ، وعلّم دبغ الجلود وعمل المداد ، والكتابة ، وكتب ما أنزل اللّه تعالى من الصحف ، وعلم جميع الأسماء واللغات وحساب الأزمنة ، ومسير الكواكب ، وسأل اللّه أن يريه مثال الدنيا وما فيها من خير وشر ، فرأى برّا وبحرا ، فنظر وتأمل ، فعلم من يسكنها ويملكها من ولده وولد ولده مثل ذلك له كله حتى أنه أري صور الأنبياء عليهم السلام . ولما كثر ولده وولد ولده أمره اللّه تعالى أن يأمرهم وينهاهم ، وحين أرسله اللّه إلى ذريته كان عمره سبعمائة وسبعين سنة ، وأمره اللّه تعالى أن يسند وصيته عند وفاته لولده شيث عليه السلام ، وأن يعلمه جميع العلوم التي علمها . وكان سبب وفاته عليه السلام لما انصرف هو وبنوه من الزراعة ، وكان قد توعك في بدنه حمّ ومرض إحدى وعشرين يوما ، وجعلت الملائكة عليهم السلام تخلف إليه ، فتزوره ، وقد اشتهى قطفا من عنب الجنة ، فوجه بعض بنيه لمن لقيه من الملائكة أن يأتيه بقطف من الجنة ، فهو في الطريق إذ لقيه جبريل عليه السلام ، فعزاه وقال : ارجع فإن

--> ( 1 ) في المخطوط : الرعي ، والألف واللام زائدة على الكلمة فحذفتهما ليستقيم السياق . ( 2 ) في المخطوط : فضربها ، وهو تحريف . ( 3 ) في المخطوط : فأمرها ، وهو تحريف أيضا .