الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
38
مختصر عجائب الدنيا
وخازن الهرم الملون صنما / صغيرا صنعوه من حجر البهتة على قاعدة منه من نظر إليه اجتره إليه حتى يلتصق به فلا يفارقه حتى يموت . فلما فرغ من ذلك حمدها بروحانيتها . وذكر القبط أن عليها مكتوبا اسم الملك والوقت الذي بناها فيه وقالوا : إنها في ستة أقفل فمن يأتي بعدنا فيهدمها في ستمائة سنة ، وكسوناها الديباج المرقوم ، فأكسوها أنتم القش المنسوج وهذا شيء لا يقدر عليه أبدا . ومن غرائب وعجائب الأهرام : أن المأمون لما دخل مصر أراد أن يهدمها ليعلم ما فيها من الكنوز والأموال وبدائع الأعمال ، فقيل له : إنك لا تستطيع ، فقال : لا بد من فتح شيء منها ، وكان في أحدها ثلمة مفتوحة فاستهون فتحها فعالجوا رفعها فلم يقدروا فأنفق عليها مالا كثيرا مع نار توقد عليها ، وخلّ يرش ، ومنجنيقات تزمى حتى فتحت فدخلوا إليه فوجدوا عرض جداره عشرون ذراعا ، ووجدوا خلف الحائط عند النقب مطهرة خضراء فيها ذهب مضروب دنانير زنة كل دينار أوقية من أواقنا ، وكان عددها ألف مثقال فتعجب المأمون من حسن الذهب وقوة بهجته ، ثم أنه أمر في معنى العد ، والحد فيه فأحضر العمال والدواوين الذين ضبطوا ما صرف على فتح الهرم ، فوجدوا ما أنفقوا قدر الذي وجدوا لا يزيد ولا ينقص ، ووجدوا إلى جانب المطهرة أو على فوهتها كتابة مرقومة فإذا فيها : سيفتح هذا الهرم على يد خليفة من خلفاء مصر ، ويكون سبب فتحها كذا ، ويصرف عليها من المال كذا ، فإذا دخلتم تجدون مقدار ما صرفتم فخذوه وارجعوا أو تهلكوا ، فرجعوا من ثمّ . ثم قال المأمون : لقد أعطي هؤلاء من العلوم والحكم ما لا يدركه غيرهم من الأمم . ومن عجائب الغرائب أن جماعة من الأحداث أجمعوا رأيهم أن يدخلوه / فلا يبرحوا حتى ينتهوا إلى منتهى أمره فأخذوا معهم من الطعام والشراب ما يكفيهم شهرين وأكثر ، وأخذوا من السكك والحبال « 1 » والشمع ، والفؤوس ، والقفاف ، الشيء الكثير ، والزناد ودخلوا ، فلما انتهوا إلى أرضه أتاهم لطش في وجوههم وأقفيتهم من خشاسيف « 2 » كالعقبان فانتقلوا من ذلك المكان إلى مكان آخر فانتهوا إلى الصب في حائط يخرج منه ريح بارد متصل فأرادوا أن يدخلوا منه ، فانطفت شموعهم ، فجعلوها « 3 » في زجاج وهموا بالدخول ، فكاد
--> ( 1 ) في المخطوط : الجبال ، وهو تصحيف . ( 2 ) أحسب أن أصل هذه الكلمة : خفافيش ، وتحرفت إلى هذا الرسم ، فاللّه أعلم . ( 3 ) في المخطوط : فجعلهم ، وهو تحريف .