الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
22
مختصر عجائب الدنيا
وفيه سمكة لها قرنان كقرن السرطان يرميان بالليل نارا . وفيه سمكة مدورة يقال لها : المضح فوق ظهرها كالعمود محدد الرأس لا يقابلها سمك البحر لأنها تقاتلهن فتقتلهن ، وبرعا تقلب به المراكب ، وقرنها كالذهب أصفر مجنح . وفيه سمكة يقال لها : هنس من صدرها إلى رأسها مثل الترس فيه عيون تنظر بها ، وباقيها طويل كالحية في طول عشرين ذراعا بأرجل كثيرة كالمنشار من صدرها إلى آخرها الذنب ولا يتصل بشيء إلا أتلفته ، ولا ينطوي ذنبها على أحد إلا أهلكته ، يقال إن لحمها شفاء للأوصاب ، وهو عزيز الوجود ، وفيه العنبر . وبحر آخر يقال له الهركند : / كثير الجزائر فيه سمك ربما نبت على ظهره الحشيش والصدف ، وربما اعتقده المسافرون جزيرة فيفرشون عليها ، فإذا قطنوا بها رحلوا ، وهذه السمكة إذا رفعت جناحها يصير كالشراع ، وإذا رفعت رأسها من الماء كالجبل العظيم إذا بخت الماء من فيها كالمنارة العظيمة ، وعند سكون البحر يجر إليه السمك بذنبه ويفتح فيه فيلقيه فينزل في جوفه وله هدير ، ويغيض كأنه بئر واسمها : العند ، طولها ثلاثمائة ذراع يخافها البحريون ، فإذا دخل الليل ضربوا بالنواقيس خوفا منها . وفيه حيات عظام تصعد إلى البر فتبتلع الفيلة ، ثم تلتفت « 1 » على صخور هناك فتتكسر في جوفها ويسمع لذلك صوت مزعج . وفيه حية تسمى الملكة تظهر مرة واحدة في كل حين ، وربما احتالوا في مسكها فيأخذها ملوك الزنج فيطبخونها ، ويذهبون بودكها ، ويستعملون الفرش من جلدها وهي منمّرة ، ودكها يزيد في القوة والنشاط ، وجلد إذا جلس عليه صاحب السّل برئ منه فلا يعود إليه أبدا . وريح هذا البحر من قعره اضطرابه يلقي نارا لها ضوء شديد . وبحر آخر يقال له دابونجد : بينه وبين بحر هركند على ما قيل ألف وتسعمائة جزيرة ويقع بين هذه الجزائر عنبر ، تكون القطعة منه كالبيت ونحوه ، ينبت في قعره ، فإذا اشتد هيجانه قذفه فيرتفع مثل الكمأة ، وله دسومة . وقرأت في كتاب الطب الذي ألفه إبراهيم بن المهدي : أن أحمد بن حفص العطار
--> ( 1 ) لعلها : تلتف ، فتحرفت إلى هذا الرسم .