الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه

20

مختصر عجائب الدنيا

يذهبون فلا تأتيهم النوبة إلى يوم القيامة ، وإنهم يعمرون سبعة آلاف سنة ما دونها ، ويأكلون ويشربون وينكحون ، وفيهم حكم كثيرة ، ولهم خلق عظيم تامة ، وأن هاتين المدينتين خارجتين عن هذا العالم ، لا يرون شمسا ولا قمرا ، ولا يعرفون إبليس اللعين ولا آدم عليه السلام ، يعبدون اللّه تعالى ويوحدونه ، ولهم نور من نور العرش يهتدون به من غير شمس ولا قمر . ويروى أن رسول اللّه قال : « مرّ بي جبريل عليهم ليلة أسري بي فدعوتهم إلى اللّه تعالى فأجابوا فمحسنهم مع محسنكم ، ومسيئهم مع مسيئكم » « 1 » . وروى وهب بن منبه رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن للّه تعالى ثمانية عشر ألف عالم الدنيا منها عالم واحد ، وما العمران والخراب إلا كخردلة في كف أحدكم » « 1 » . وقال بعض أهل الأثر فيما رووه : إن للّه عز وجل دابة في مرج من مروجه ، والمرج في غامض علمه ، رزقها في كل يوم مثل العالم بأسره ، جلت عظمته وقدرته لا إله إلا هو « 1 » . ذكر بحر المحيط وما فيه من العجائب يقال : إن فيه عرش إبليس يحمله نفر من الأبالسة والعفاريت العظام وتحيط به طائفة ممن هم في طاعته ، فمنهم من يحجبه فلا يفارقه ، ومنهم من يتصرف عن أمره ولا يزول / عن مرتبته ، إلّا لمن يطمع في فتنته ، ومنهم من يسعى إلى غوغاء الناس فيضلونهم . وللشياطين سجن في جزيرة منه يحبس فيها من خالفه من مردته . وفي جزيرة من جزائر هذا البحر قصر عجيب فيه هيكل سليمان عليه السلام ، وفيه جسده ، وفيه في البحر أماكن لا تزال ترمي نارا على طول الزمان يرتفع مائة ذراع . وفيه أسماك طول الحوت منها أيام ، وفيه صور عجيبة مختلفة الأشكال ، مشوهات الخلقة ، على كل لون من الألوان . وفيه مدائن يطوفون على الماء ، وأهل هذه المدن غير الآدميين . وفيه الثلاثة أصنام التي صنعها أبرهة ذو المنار قائمة على الماء ، أحدها : أصفر يومي بيده ، كأنه يخاطب من ركب البحر ويأمره بالرجوع من ذلك البحر . والصنم الثاني : أخضر رافع يديه باسطهما كأنه يقول : إلى أين تذهبون ؟ والصنم الثالث : أصفر مفلفل الشعر يومي بإصبعه إلى البحر [ وكأنه يقول ] : من جاز من هنا غرق . مكتوب على صدره بالمسند هذا ما صنع أبرهة ذو المنار الحميري .

--> ( 1 ) هذه أخبار لم تثبت صحتها في كتب السنة المعتبرة .