الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه
103
مختصر عجائب الدنيا
فهلك ، وبقي مدة لا يعرف خبره ، فهجم عليه رجل يقال له : لوجيم من بني نقراوس ومعه جماعة فوجدوه على فراشه جيفة ، فأججوا له نارا أحرقوه فيها ، وسرح تلك النسوة إلى أزواجهن ، ثم أن : لوجيم جلس ملكا : وعمد إلى تاج أبيه نقراوس فلبسه ، وأمر بجمع الناس ، فاجتمعوا ، فقام فيهم وتكلم وذكر ما كان عليه عرناق الأثيم من سوء السيرة واغتصاب النساء وسفك الدماء ورفض الهياكل واستخفافه / بالكهنة وغير ذلك . ثم ضمن للناس العدل فيهم والإحسان إليهم والقيام بحقوقهم ، فأرضى الناس بذلك ، فأطاعوه . فركب يوما ، ودخل هيكل الشمس ، فقرب له بقرا كثيرا وسار في الناس العدل . وكانت الغربان ، والغرانيق ، قد كثرت في زمانه فأهلكت الزروع والغروس ، فعمل أربع منارات من نحاس في أربعة جوانب أمسوس ، وجعل على [ كل ] « 1 » منارة صورة غراب في فمه حيّة قد التوت عليه ، فزالت عنهم الغربان . ولم تزل كذلك حتى أتلفها الطوفان ، فلما هلك لوجيم تولى بعده : حصليم الملك : كان لهذا أخت يقال لها : جرادمة ، وكان لها جارية فائقة العقل والجمال ، فرآها الملك فعشقها ، فسأل أخته فيها ، فغضبت واعتزلت وبنت هيكلا للزهرة ، وتعبدت فيه مدّة ثم رأت الزهرة تخاطبها وقد أمرتها بدفع تلك الجارية إلى أخيها ، ففعلت . وحظيت الجارية عند الملك وقدمها وقربها دون غيرها . فلما كان ذلك طلبن لها الغوائل ، وكان الملك أقام أجلّ وزرائه لخدمتها فيأتيها في كل يوم ويقضي حوائجها إعظاما لها . فولدت له ولدا لم يكن له غيره ، فزادت فيه قربة ومحبة ، فأضمرن له نساءه مكرا وقلن للملك : أم ولدك تحت وزيرك . فأمر بقتلها قبل أن يتبصر في أمرها ، فاتصل الخبر بأخته ، فأرسلت للقاتل فاستوقفته ، ثم أنها دخلت على الملك ، وقالت : ما هذه عادة الملوك ، أن يعجلوا « 2 » بإتلاف قبل أن يتحقق الأمر . قال : هكذا بلغني .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق . ( 2 ) في المخطوط : يجعلوا ، وهو تحريف .