السيد علي الحسيني الميلاني
85
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة
وكان يسأل عن متشابه القرآن - وجعل مالكا يقول ما يقول ويفعل ما يفعل بالذي سأله عن الاستواء ، وقد مر بك هذا وذاك . لو أنصف هؤلاء لسكتوا عن الآيات والأخبار المتشابهة ، واكتفوا بتنزيه الله تعالى عما توهمه ظواهرها من الحدوث ولوازمه ، ثم فوضوا الأمر في تعيين معانيها إلى الله وحده ، وبذلك يكونون سلفيين حقا . . . " ( 1 ) . وقال محمد بن زاهد بن الحسن الكوثري : " . . . والحاصل أن التفويض مع التنزيه مذهب جمهور السلف لانتفاء الضرورة في عهدهم . والتأويل مع التنزيه مذهب جمهور الخلف حيث عن لهم ضرورة التأويل لكثرة الساعين في الإضلال في زمنهم . وليس بين الفريقين خلاف حقيقي لأن كليهما منزه . ومن أهل العلم من توسط بين هؤلاء وهؤلاء كما أشرت إليه . وأما المشبهة فتراهم يقولون : نحن لا نؤول بل نحمل آيات الصفات وأخبارها على ظاهرها . وهم في قولهم هذا غير منتبهين إلى أن استعمال اللفظ في الله سبحانه بالمعنى المراد عند استعماله في الخلق تشبيه صريح ، وحمله على معنى سواه تأويل . على أن الأخبار المحتج بها في الصفات إنما هي الصحاح المشاهير دون الوحدان والمفاريد والمناكير والمنقطعات والضعاف والموضوعات ، مع أنهم يسوقون جميعها في مساق واحد في كتب يسمونها التوحيد أو الصفات أو السنة أو العلو أو نحوها . ومن الأدلة القاطعة على رد مزاعم الحشوية في دعوى التمسك بالظاهر في
--> ( 1 ) مناهل العرفان في علوم القرآن 2 / 187 - 189 .