السيد علي الحسيني الميلاني

309

دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة

ولعدم تحقق الإجماع ! . . يقول ابن تيمية : " إضطرب الناس في خلافة علي على أقوال : فقالت طائفة : إنه إمام وإن معاوية إمام . وقالت طائفة : لم يكن في ذلك الزمان إمام عام ، بل كان زمان فتنة . وقالت طائفة ثالثة : بل علي هو الإمام وهو مصيب في قتاله لمن قاتله ، وكذلك من قاتله من الصحابة كطلحة والزبير ، كلهم مجتهدون مصيبون . وطائفة رابعة : تجعل عليا هو الإمام ، وكان مجتهدا مصيبا في القتال ، ومن قاتله كانوا مجتهدين مخطئين . وطائفة خامسة تقول : إن عليا مع كونه كان خليفة وهو أقرب إلى الحق من معاوية ، فكان ترك القتال أولى ، وينبغي الإمساك عن القتال لهؤلاء وهؤلاء " ( 1 ) . أقول : لم يذكر قولا سادسا ، وكأن الإمامية ليسوا من " الناس " ! وكأن أحدا من غيرهم لا يقول بكون علي إماما على الحق وأن معاوية على الباطل ، وهو باغ يجب قتاله ، وهو وأصحابه من أهل النار ! وعلى الجملة ، فالأقوال - في زعمه - مختلفة ، فلا إجماع من المسلمين على أن عليا عليه السلام رابع الخلفاء ! كثير من الصحابة لم يبايعوه ، بل قاتلوه وناصبوه الخلافة وهذا مما كرره أيضا ، فقال : " ونحن نعلم أن عليا لما تولى ، كان كثير من الناس يختار ولاية معاوية وولاية غيرهما " ( 2 ) وقال : " ومن جوز خليفتين في

--> ( 1 ) منهاج السنة 1 / 537 - 539 ملخصا . ( 2 ) منهاج السنة 2 / 89 .