السيد علي الحسيني الميلاني

239

دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة

وقال أيضا : " لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير سورة الفاتحة " . وإن أراد ابن تيمية أن غالب ما ظهر من علومه كان بالكوفة ، ففيه : إن غالب علمه كان بالمدينة لا بالكوفة ، فإن رجوع الشيوخ الثلاثة وغيرهم من الأصحاب إليه في المعضلات والمشكلات كان بالمدينة ، وأما في الكوفة فلم يتفرغ للتعليم والإرشاد ، لاشتغاله عليه السلام فيها غالبا بما يتعلق بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين . قال : " ومع هذا فأهل الكوفة قد تعلموا القرآن والسنة من قبل أن يتولى عثمان فضلا عن علي " . أقول : يريد ابن تيمية تعلم أهل الكوفة القرآن والسنة على عهد عمر بن الخطاب ، ولكن هذا توهم باطل وخيال فاسد ، وذلك لوجوه : الأول : إن الكوفة إنما اختطت للمسلمين في السنة السابعة عشرة ، وقد كان موت عمر بن الخطاب في السنة الثالثة والعشرين من الهجرة ، فكيف تعلم أهل الكوفة القرآن والسنة - أو أكثرهما - في مدة ستة سنوات ، مع أن عمر بن الخطاب قد تعلم سورة البقرة وحدها في اثني عشرة سنة كما في ( الدر المنثور ) ( 1 ) وغيره ؟ الثاني : كيف يدعي ابن تيمية تعلم أهل الكوفة القرآن والسنة عن عمر بن الخطاب ، مع ما ثبت واشتهر من جهل عمر بألفاظ القرآن ومعانيه ، ومجانبته للسنة الشريفة ومعالمها ؟ فإن أراد تعلمهم القرآن والسنة من أتباعه وأشياعه فهم أدنى مرتبة وأقل شأنا من إمامهم . الثالث : إن الذي ورد الكوفة من قبل عمر بن الخطاب هو عمار بن ياسر يصحبه عبد الله بن مسعود ، فإن أراد ابن تيمية تعلم أهل الكوفة من هذين

--> ( 1 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور 1 / 21 .