السيد علي الحسيني الميلاني

188

دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأنت قاعد : قريش ولاة هذا الأمر فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم . قال فقال له سعد : صدقت ، نحن الوزراء وأنتم الأمراء . فهذا مرسل حسن ، ولعل حميدا أخذه عن بعض الصحابة الذين شهدوا ذلك ، وفيه فائدة جليلة جدا ، وهي أن سعد بن عبادة نزل عن مقامه الأول في دعوى الإمارة ، وأذعن للصديق بالإمارة ، فرضي الله عنهم أجمعين " ( 1 ) . والواقع : إن المتخلفين عن بيعة أبي بكر كثيرون ، وكان على رأسهم أمير المؤمنين وسعد بن عبادة ، إلا أن عليا ومن تابعه اضطروا إلى البيعة بعد الستة أشهر لفقدهم فاطمة ، ولقد سبق من أبي بكر - حين أشار عليه أصحابه بإكراه علي على البيعة - أن قال : " أما ما دامت فاطمة إلى جنبه فلا " ( 2 ) ، وأما سعد فقد استمر لوقوف الأنصار دونه " لأنهم كانوا قد عينوه للإمارة ، فبقي في نفسه ما يبقى في نفوس البشر " كما نص عليه ابن تيمية نفسه ( 3 ) . ومن العجب أيضا ، أنه يناقض نفسه مرة أخرى ، إذ ينص هنا على أن الأنصار عينوه للإمارة ، ويعترف بهذه الحقيقة في أوائل الكتاب ، ثم يأتي في الجزء السادس ويكذبه قائلا : " فما ذكره الشهرستاني من أن الأنصار اتفقوا على تقديمهم سعد بن عبادة هو باطل باتفاق أهل المعرفة بالنقل ، والأحاديث الثابتة بخلاف ذلك " ( 4 ) . وعلى الجملة . . . فإن الرجل يعلم بأن لا إجماع ! ! بل المتخلفون من أهل

--> ( 1 ) منهاج السنة 1 / 536 . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 / 31 . ( 3 ) منهاج السنة 1 / 325 . ( 4 ) منهاج السنة 6 / 326 .