السيد علي الحسيني الميلاني

153

دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة

عز وجل وحده لا شريك له ، خالق كل شئ غيره ، وأنه تعالى لم يزل وحده ولا شئ غيره معه ، ثم خلق الأشياء كلها كما شاء ، وأن النفس مخلوقة ، والعرش مخلوق ، والعالم كله مخلوق . . " ( 1 ) . يقول ابن تيمية في تعليقه المسمى " نقد مراتب الإجماع " : " . . فصارت حكايته لهذا الإجماع مبنية على هاتين المقدمتين اللتين ثبت النزاع في كل منهما ، وأعجب من ذلك حكايته الإجماع على كفر من نازع أنه سبحانه لم يزل وحده ولا شئ غيره معه " ( 2 ) . وفي كتابه شرح حديث عمران بن الحصين يقول ابن تيمية : " . . وإن قدر أن نوعها لم يزل معه . . فهذه المعية لم ينفها شرع ولا عقل . . بل هي من كماله ، قال تعالى ( أفمن يخلق كمن لا يخلق ) والخلق لا يزالون معه " ( 3 ) . وابن تيمية في سبيل تقرير دعواه الفاسدة بقدم نوع العالم . . يرد الروايات الصحيحة في بدء الخلق . . التي رواها البخاري وغيره . . لكونها لا توافق معتقده . . فيرد الرواية التي لفظها ( كان الله ولم يكن شئ غيره ) ورواية ( كان الله ولم يكن شئ معه ) . . وقد رواهما البخاري في صحيحه . . وتحكم بترجيح رواية ( كان الله ولم يكن شئ قبله ) تحكما عجيبا متهافتا . فهذه الرواية التي رجحها تدل عند ابن تيمية على أنه ليس يوجد شئ قد سبق الله بالوجود . . ولا تمنع أن يكون ثم موجودا قديما بقدم الله أزليا بأزلية الله . بل إنه في ( منهاج السنة النبوية ) يصرح بكل جرأة فيقول " لا مانع من أن يكون نوع العالم غير مخلوق لله " . فالرجل

--> ( 1 ) مراتب الاجماع : 167 . ( 2 ) نقد مراتب الإجماع : 168 . ( 3 ) شرح حديث عمران بن حصين : 193 .