السيد علي الحسيني الميلاني
149
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة
ويرتفع ويهبط إذا شاء ، ويقبض ويبسط ويقوم ويجلس إذا شاء ، لأن ذلك إمارة ما بين الحي والميت ، لأن كل متحرك لا محالة حي وكل ميت غير متحرك لا محالة ، ومن يلتفت إلى تفسيرك وتفسير صاحبك مع تفسير نبي الرحمة ورسول رب العزة إذ فسر نزوله مشروطا منصوصا ، ووقت له وقتا موضوحا ، لم يدع لك ولا لأصحابك فيه لبسا . . " ( 1 ) . ويؤكد ذلك فيقول " . . وكلام أهل الحديث والسنة في هذا الأصل كثير جدا ، وأما الآيات والأحاديث الدالة على هذا الأصل فكثيرة جدا " ( 2 ) . وابن تيمية لا يكتفي بأن يثبت الحركة فقط ، بل يعتبر نفيها من ابتداع الجهمية . . يقول في فتاويه : " . . فهذا لا يصح إلا بما ابتدعته الجهمية من قولهم : لا يتحرك ولا تحل به الحوادث . وبذلك نفوا أن يكون استوى على العرش بعد أن لم يكن مستويا . وأن سيجئ يوم القيامة ، وغير ذلك . . " ( 3 ) . وللرد على ابن تيمية فيما زعمه . . ننقل أولا بعض أقوال العلماء في مسألة النزول : يقول الفخر الرازي : " . . الثالث : أنه تعالى حكى عن الخليل عليه السلام أنه طعن في إلهية الكواكب والقمر والشمس بقوله ( لا أحب الآفلين ) ولا معنى للأفول إلا الغيبة والحضور ، فمن جوز الغيبة والحضور على الإله تعالى ، فقد طعن في دليل الخليل وكذب الله تعالى في تصديق الخليل في ذلك حيث قال ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) شرح العقيدة الأصفهانية : 34 . ( 2 ) المصدر : 36 . ( 3 ) الفتاوى : 5 / 105 . ( 4 ) أساس التقديس : 103 .