السيد علي الحسيني الميلاني
143
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة
وابن تيمية يثبت التركيب في حق الله تعالى . . وهو في إثباته التركيب يحاول جاهدا أن يبين أن ما أثبته من التركيب لا يتنافى مع الوحدة . وسنرى العجب في دفاعه : يقول : " . . ولكن إذا قلنا إن الله لم يزل بصفاته كلها ، أليس إنما نصف إلها واحدا بجميع صفاته ؟ وضربنا لهم مثلا في ذلك فقلنا لهم : أخبرونا عن هذه النخلة ، أليس لها جذوع وكرب وليف وسعف وخوص وجمار ، واسمها اسم واحد سميت نخلة بجميع صفاتها ؟ فكذلك الله جل ثناؤه " ( 1 ) . ويقول : " . . إن الله إذا أراد أن يخوف عباده أبدى عن بعضه . . " ثم يقول " أما قوله أبدى عن بعضه ، فهو على ظاهره وأنه راجع إلى الذات " ( 2 ) . ومما اهتم ابن تيمية به إبطال القول بتماثل الأجسام . . فيقول : " . . ولا ريب أن قولهم بتماثل الأجسام قول باطل . . " ثم قال " . . وجمهور العقلاء يخالفونهم في ذلك " . . إلى أن قال " . . وقد بسطنا الكلام على هذا في غير هذا الموضع ، وبينا فيه حجج من يقول بتماثل الأجسام وحجج من نفى ذلك . . وبينا فساد قول من يقول بتماثلها " ( 3 ) . ولنا أن نتسائل : ما صلة اهتمام ابن تيمية بإبطال مماثلة الأجسام بما يدعيه من أنه سلفي ؟ وهل في كلامه هذا منهج للسلف ؟ إن كان ابن تيمية نافيا عن الله الجسمية فلا تضيره دعوى مماثلة الأجسام ، ولا تثير قلمه ، ولا توجب غضبه واستنكاره . وأما إن كان ابن تيمية ممن يقول بإثبات الجسمية لله تعالى إلا أنه يقول جسم لا كالأجسام . . . فما أحوجه إلى أن يكافح جاهدا في إبطال مماثلة
--> ( 1 ) الفتاوى 5 / 92 . ( 2 ) المصدر 5 / 76 . ( 3 ) الرسالة التدمرية : 78 .