السيد علي الحسيني الميلاني
119
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة
" فإذا قالوا لنا : فهذا يلزم منه أن تكون الحوادث قامت به ! قلنا : ومن أنكر هذا قبلكم من السلف والأئمة ؟ ونصوص والقرآن والسنة تتضمن ذلك مع صريح العقل ، وهو قول لازم لجميع الطوائف ، ومن أنكره فلم يعرف لوازمه وملزوماته ، ولفظ الحوادث مجمل . . فقد يراد به الأعراض والنقائص والله منزه عن ذلك ، ولكن يقوم به ما شاءه ويقدر عليه ، من كلامه وأفعاله ونحو ذلك مما دل عليه الكتاب والسنة " ( 1 ) . ويقول في فتاويه : " وقد ظن من ذكر من هؤلاء كأبي يعلى وأبي الحسن ابن الزاغوني أن الأمة قاطبة اتفقت على أنه لا تقوم به الحوادث ، وجعلوا ذلك الأصل الذي اعتمدوه ، وهذا مبلغهم من العلم . وهذا الإجماع نظير غيره من الإجماعات الباطلة المدعاة في الكلام ونحوه وما أكثرها ، فمن تدبرها وجد عامة المقالات الفاسدة يبنونها على مقدمات لا تثبت إلا بإجماع مدعى أو قياس ، وكلاهما على التحقيق يكون باطلا . ثم من العجب أن بعض متكلمة أهل الحديث من أصحاب أحمد وغيرهم يدعون مثل هذا الإجماع ، بل عن إمامهم وغيره من الأئمة " ( 2 ) . هذا ، وقد استدل لما ذهب إليه في منهاج السنة ( 3 ) بما هذا ملخصه كما ذكر أحد أتباعه بقوله : " هل يجوز ابن تيمية قيام الحوادث بذاته تعالى ؟ الجواب : إن ابن تيمية لا يرى من ذلك مانعا ، لا من جهة العقل ولا من جهة النقل ، بل يرى أن العقل والنقل متضافران على وجوب قيام الأمور الاختيارية به تعالى ، وأما
--> ( 1 ) منهاج السنة 1 / 224 . ( 2 ) الفتاوى الكبرى 5 / 104 - 105 . ( 3 ) منهاج السنة 1 / 118 - 119 .