محمد بن أحمد الحجري اليماني
503
مجموع بلدان اليمن وقبائلها
أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب ، فلما تحدّث الناس بكتاب أبرهة الذي أرسله إلى النجاشي غضب رجل من النّساءة أحد بني فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، والنساءة هم الذين كانوا ينسئون الشهور على العرب في الجاهلية أي يحلونها فيؤخرون ( الشهر من الأشهر الحرم إلى الذي بعده ويحرمون مكانه الشهر من أشهر الحل ويؤخرون ) « 1 » ذلك الشهر ، مثاله أن المحرم من الأشهر الحرام فيحلون فيه القتال ويحرمونه في صفر ، وفيه قال اللّه تعالى : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ الآية . قال ابن إسحاق فخرج الفقيمي حتى أتى القليس وقعد فيها يعني أحدث وأطلى حيطانها ثم خرج حتى لحق بأرضه فأخبر أبرهة فقال : من صنع هذا ؟ فقيل له : هذا فعل رجل من أهل البيت الذي يحج إليه العرب بمكة لما سمع قولك أصرف إليها حج العرب غضب فجاء فقعد فيها أي إنها ليست لذلك بأهل ، فغضب أبرهة وحلف ليسيرن حتى يهدمه وأمر الحبشة بالتجهيز فتهيأت وخرج ومعه الفيل فكانت قصة الفيل المذكورة في القرآن العظيم . انتهى ما ذكره ياقوت . وقال ابن مخرمة في كتاب النسبة إلى البلدان : يقال إن صنعاء اليمن أول بلد بنيت بعد طوفان نوح قاله في مشارق الأنوار ، قيل وسكنها سام بن نوح وهي قديمة أقدم من عدن ومن صنعاء دمشق وكان فيها غمدان بوزن عثمان قال في تاريخها : اختلف في سمكه بعد ما زاد فيه التبابعة من حمير وكان من المباني العجيبة وأصح ما قيل فيه أنه عشرون سقفا بين كل سقفين عشرون ذراعا وقيل عشرة أذرع وفي رأسه غرفة من زجاج طولها اثنا عشر ذراعا وعرضها كذلك فكان ينبسط ظله على ثلاثة فراسخ الفرسخ ثلاثة أميال الميل أربعة آلاف خطوة الخطوة ذراعان وكان إذا سرّج فيه الشمع يراه الناظر مثل النجم الزاهر فلم يزل قائم العمارة إلى أن هدمه فروة بن مسيك المرادي بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وقيل هدم في أيام أبي بكر وقيل في أيام عثمان ، وروى ابن عبد المجيد في كتاب بهجة الزمن
--> ( 1 ) ما بين القوسين زيادة من معجم البلدان طبع دار صادر بيروت .