محمد بن أحمد الحجري اليماني

496

مجموع بلدان اليمن وقبائلها

ومنها الورس واللبان اللذان لا يكونان في غير اليمن ويصيران في جميع الأرض . ومنها النخل البعل الذي لا يشرب إلا من السيل وربما أسنت فأتى بالتمر عن ري سنة وثنتين . ومنها القسب من التمر الذي يسحق ويحلو مع السويق كالقند ( فذاك بنجران ) « 1 » وبها المدبس الذي لا يلحق به بردى خيبر قال لي أبي رحمه اللّه : قد دخلت الكوفة وبغداد والبصرة وعمان ومصر ومكة وأكثر بلاد النخل وطعمت التمر ما رأيت مثل مدبس نجران جودة وعظم تمره خاصة تملأ الكف التمرة ، وبها من الجرب الكبار التي تأتي بعشرين ألف ذهب فذاك ثلاثون ألف قفيز . انتهى ما ذكره الهمداني في كتاب صفة الجزيرة عن صنعاء وبلادها . وقال في معجم البلدان : صنعاء منسوبة إلى جودة الصنعة في ذاتها كقولهم امرأة حسناء وعجزاء وشهلاء ، والنسبة إليها صنعاني على غير قياس كالنسبة إلى بهراء بهراني ، وصنعاء موضعان أحدهما باليمن وهي العظمى وأخرى قرية بالغوطة من دمشق ، فأما اليمانية فقال أبو القاسم الزجاجي : كان اسم صنعاء في القديم أزال قال ذلك الكلبي والشرقي وعبد المنعم فلما وافتها الحبشة قالوا نقم نقم فسمي الجبل نقم أي انظر ، فلما رأوا مدينتها وجدوها مبنية بالحجارة حصينة قالوا هذه صنعة ومعناه حصينة فسميت صنعاء بذلك ، وبين صنعاء وعدن ثمانية وستون فرسخا ، وصنعاء قصبة اليمن وأحسن بلادها تشبه بدمشق لكثرة فواكهها وتدفق مياهها فيما قيل . وقيل سميت بصنعاء بن أزال بن يقطن بن عابر بن شالح وهو الذي بناها ، وطول صنعاء 63 درجة و 30 دقيقة وعرضها 14 درجة و 30 دقيقة وهي في الأقليم الأول ، وقيل كانت تسمى أزال ، وقال ابن الكلبي : إنما سميت صنعاء لأن وهرز لما دخلها قال صنعة صنعة يريد أن الحبشة أحكمت صنعتها ، قال : وإنما سميت باسم الذي بناها وهو صنعاء بن

--> ( 1 ) ما بين القوسين زيادة من صفة جزيرة العرب بتحقيق القاضي محمد الأكوع .