محمد بن أحمد الحجري اليماني

493

مجموع بلدان اليمن وقبائلها

وللخبز بها رائحة عجيبة تشم من بعد ، وكذلك القدور وكيزان الماء من الفخار لها عند مباشرة الماء وهي جدد رائحة طيبة مقوية للروح وترد إلى المغشى عليه نفسه ، وهذه الثلاثة الأرواح لا يشاركها فيها شيء من البلاد ، ثم إذا طبخ اللحم بالخل وأنزل القدر بها مغطى شهرا أو شهرين ثم أتيت بعد هذه المدة فتجده جامدا فأسخنه فتظهر منه رائحة يومه ، وهذا لا يكون إلا بصنعاء ، وقد خبر ذلك جماعة منهم إبراهيم بن الصلت طبخ قدرا له وكان عزبا فلما كملت وكلّت نارها عزم على الغداء ، فهو كذلك حتى أتاه رسول أبي يعفر إبراهيم بن محمد بن يعفر فأعجله من ساعته إلى شبام فلما وصل أمره بالمضي إلى مكة وكان أحد الطرادين وأمر له بناقة وزاد ودفع اليه كتبا يوصلها إلى مكة فمضى إلى مكة وأقام حتى خرج جوابه وعاد إلى شبام فأوصل جوابه ثم صرف إلى منزله قال : فدخلت وأنا جائع فنظرت إلى ذلك القدر على الأثافي وإلى ذلك الخبز قد يبس في منديله قال : فكسرت من الخبز شيئا في قصعة وأحررت ذلك القدر وكببته على ذلك الخبز حتى تشربه فكان كقدر أسخنته يوم ثالث وذلك بعد شهر وكسر . وكنت أنظر إلى التجار إذا حملناهم إلى مكة من صعدة يأكلون سفرهم طرية إلى نصف الطريق ويابسة تدق وتطرى إلى مكة ، وقال أبي رحمه اللّه : سألني رجل ببغداد بما تأدمون في أسفاركم قلت : بالسمن قال : أبالسمن ؟ قال قلت : وما للسمن ؟ قال : هو ضرب من السّمن قال قلت : أما واللّه لو ذقت البرطي منه والمغربي والكلبي والجنبي لعلمت أن دهن اللوز معه وضر ولذلك لا يعمل أهل اليمن حلاواتهم إلا به لأنه أطيب وأجود من دهن اللوز والجوز ولطيبه يشربه الناس شربا ويكون له رائحة شهية تدعو النفس معها إلى شربه والإستكثار من التأدم به وله لطف فلا يكاد يجمد لرقته ولطفه وخفته ، وكذلك لطافة لحوم الضأن ولحوم البقر فأما الجندي منها فربما بلغ الثور منها ثلاثين دينارا مطوقا فإنه أطيب من لحم الحمل الشهري في سائر البلاد لرقته ولطفه ودسمه ( ولا يكون له رائحة ) « 1 » ، ولأهل صنعاء الرقاق الذي ليس هو في بلد رقة وسعة وبياضا

--> ( 1 ) زيادة من صفة جزيرة العرب بتحقيق القاضي محمد بن علي الأكوع .