محمد بن أحمد الحجري اليماني

238

مجموع بلدان اليمن وقبائلها

الغار لم ير أحدا فينام فإذا أصبح ووجد بدنه نقيا مما كان عليه مغسولا دلّ على القبول ، ويضمر عند دخوله مهما أراد وإن أصبح بحاله دلّ على أنه لم يقبل وإذا خرج من الغار بعد القبول لم يحدّث أحدا من الناس ثلاثة أيام بل يبقى صامتا ساكتا تلك المدة ثم يصير ساحرا ، قال وحدّثني أنه إستدعى رجلا من المعافر من أهل وادي أديم يعرف بسليمان بن يحيى الأحدوقي وله شهرة في السحر وإستحلفه على أن يصدقه عن حديث السحر فحلف له يمينا مغلظة أنهم لا يقدرون على نقل الماء من بير إلى بير ولا على نقل اللبن من ضرع إلى ضرع ولا على نقل صورة الإنسان إلى غيرها بل يقدرون على تفريق السحاب وعلى المحبة وتأليف القلوب وعلى البغضاء وعلى إيلام أعضاء الناس مثل الصداع والرمد وإيجاع القلب . انتهى كلام ياقوت . قلت : وممن يسكن ناحية الدملوة قديما بنو مسبّح منهم الفقيه أبو بكر بن محمد بن أسعد بن مسبح بضم الميم وفتح السين المهملة وكسر الموحدة المشدّدة وآخره حاء مهملة - ترجمه الشرجي - قال : وبنو مسبح بيت علم وصلاح من قديم يسكنون بناحية الدملوة بموضع يعرف بالأودية وتوفي الفقيه أبو بكر بعد السبعماية تقريبا . انتهى كلام الشرجي . وفي ترجمة أبي الدر جوهر بن عبد اللّه المعظمي مولى محمد بن سبأ بن أبي السعود اليامي أن سيده أوصاه بأولاده فنقلهم إلى الدملوة فلما قدم طغتكين بن أيوب في سنة 584 وعلم جوهر أن لا طاقة له بطغتكين باع عليه الحصن واشترط أن لا ينزل من الحصن ولا يطلع له نائب الحصن حتى يكون عيال سيده خلف البحر من ناحية بر العجم واشترط أن يركبوا من أي ساحل من البحر أرادوا فأجابه طغتكين إلى ما سأل لما علم من صعوبة الحصن وأنه لا يؤخذ قهرا . فلما توثق جوهر وقبض المال الذي اتفقا عليه جهز أولاد سيده من البنين والبنات إلى ساحل المخا وكان قد أرسل من هيأ لهم سفنا هنالك فلما وصل الساحل ركب مواليه وركب معهم وسار إلى بر العجم وترك نائبا له في الحصن يجهز بقية أموالهم وما يحتاجون اليه وكتب له عدة أوراق في كل