محمد بن أحمد الحجري اليماني

42

مجموع بلدان اليمن وقبائلها

إن هذا النسيم ما زال يأتي * كلما هبّ من لديك بتحفة أنت كالروح في المكانة عندي * فهو في كفة وأنت بكفة بك يا قرة النواظر حقا * لاح بدر السرور من غير كلفة فاهتز من الطرب عطفه ، وأفرط في الرقة حتى كاد يمكنني رشفه ، وبلغ من الحسن مبلغا عظيما يعجزني وصفه ، فلما صحا من تلك النشوة قال : أقسم باللّه إنك سلوة وأي سلوة ، وأمرني بالمسير معه ، وبشرني أن الناس في سكون ودعة ، وأن الأحوال فيها بحمد اللّه متبعة ، كما قال بعضهم : - وذكرني عهدا وما كنت ناسيا * ولكنه تجديد ذكر على ذكر فقلت له في الحال : سمعا وطاعة ، ومن ذا الذي لا يستجيب إلى البشرى بوقاعة ، ولكن قد عرفت ما ألحق فيه من دخول جبلة ، والمسؤول منك طول المهلة ، وأنا آتيك على حين غفلة ، وما هذا بخلا بالحياة فإن السماحة بها في رضاك سهلة ، فلم نشعر إلا وقد وصل الراعي إلينا وأملى بقية الأبيات الذي له علينا فقال : قالوا غدا تأتي ديار الحما * وينزل الركب بمغناهم وكل من كان محبا لهم * أصبح مسرورا بلقياهم قلت فلي ذنب فما حيلتي ؟ * بأي عذر أتلقّاهم قالوا أليس العفو من شأنهم * لا سيما عمّن تولاهم فتفاءلت بهذا الفأل السعيد ، وكان هذا البيت عندي بيت القصيد ، وتلوت عند سماعه : وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد ، وعلمت أنه من حسن الخاتمة ، ورأيت به ثغور السعادة باسمة ، وبشّرت نفسي بكل الأمنية ، ودخلت معه إلى غرف من فوقها غرف مبنية ، تشبيها بجنة الحسن ، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ، فإن لم أكن قد دخلت الجنة قد دخلت أختها ، وأقسم بسلفه الصالح لقد اعتقدت أني في سدرة المنتهى . أماني من ليلى حسان كأنما * سقتني بها ليلى على ظمأ بردا مني إن يكن حقا تكن أحسن المنى * وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا