الشيخ ذبيح الله المحلاتي

71

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

فقلت : إنّي أقول أنّ اللّه تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء ، خارج عن الحدّين : حدّ الإبطال وحدّ التشبيه ، وإنّه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر بل هو مجسّم الأجسام ، ومصوّر الصور ، وخالق الأعراض والجواهر ، وربّ كلّ شيء ومالكه وجاعله ومحدثه . وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، خاتم النبيّين ، فلا نبيّ بعده إلى يوم القيامة ، وأنّ شريعته خاتمة الشرايع فلا شريعة بعدها إلى يوم القيامة . وأقول أنّ الإمام والخليفة ووليّ الأمر بعده أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، ثمّ الحسن ثمّ الحسين ، ثمّ عليّ بن الحسين ، ثمّ محمّد بن عليّ ، ثمّ جعفر بن محمّد ، ثمّ موسى بن جعفر ، ثمّ عليّ بن موسى ، ثمّ محمّد بن عليّ ، ثمّ أنت يا مولاي . فقال : ومن بعدي الحسن ابني ، فكيف للناس بالخلف من بعده . قال : فقلت : وكيف ذاك يا مولاي ؟ قال : لأنّه لا يرى شخصه ولا يحلّ ذكره باسمه حتّى يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . قال : فقلت : أقررت ، وأقول أنّ وليّهم وليّ اللّه ، وعدوّهم عدوّ اللّه ، وطاعتهم طاعة اللّه ، ومعصيته معصية اللّه ، وأقول أنّ المعراج حقّ ، والمسائلة في القبر حقّ ، وأنّ الجنّة حقّ والنار حقّ والصراط حقّ والميزان حقّ ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور ، وأقول أنّ الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة والزكاة والصوم والحجّ والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فقال عليّ بن محمّد عليهما السّلام : يا أبا القاسم ، هذا واللّه دين اللّه الذي ارتضاه لعباده فاثبت عليه ثبّتك اللّه بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . وذكر المجلسي هذه الرواية في الخامس عشر من البحار في باب الدين الذي لا يقبل اللّه أعمال العباد إلّا به ، وقال : حدّ الإبطال أن تثبت له صفة ، وحدّ التشبيه أن تثبت له على وجه يتضمّن التشبيه بالمخلوقين .