الشيخ ذبيح الله المحلاتي

341

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

قال : نسبتك إيّاي إلى الجنون من غير محنة منك ولا تجربة ولا نظر في صدقي أو كذبي . فقال الحارث : أوليس قد عرفت كذبك وجنونك بدعواك النبوّة التي لا تقدر لها ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وقولك « لا تقدر لها » فعل المجانين ، لأنّك لم تقل : لم قلت كذا ، ولا طالبتني بحجّة فعجزت عنها . فقال الحارث : صدقت ، أنا أمتحن أمرك بآية أطالبك بها ، إن كنت نبيّا فادع تلك الشجرة - وأشار إلى شجرة عظيمة - فإن أتتك علمت أنّك رسول اللّه ، فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله أشار إليها فانقلعت تلك الشجرة بأصولها وعروقها وجعلت تخدّ في الأرض أخدودا كالنهر حتّى دنت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووقفت بين يديه ، ونادت بصوت فصيح : فها أنا ذا يا رسول اللّه ما تأمرني ؟ فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : دعوتك لتشهدي لي بالنبوّة بعد شهادتك للّه تعالى بالتوحيد ، ثمّ تشهدي لعليّ هذا بالإمامة ، فنادت الشجرة : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّك - يا محمّد - عبده ورسوله أرسلك بالحقّ بشيرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، وأشهد أنّ عليّا ابن عمّك أوفر خلق اللّه من الدين حظّا ، وأجز لهم من الإسلام نصيبا ، وهو أخوك في دينك وسناد ظهرك وقامع أعدائك وناصر أوليائك ، وباب علومك في أمّتك . فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الحارث بن كلدة وقال : يا حارث أو مجنون من هذا حاله وآياته ؟ فقال الحارث : لا واللّه يا رسول اللّه ، ولكن أشهد أنّك رسول اللّه تبارك وتعالى وأنت سيّد الخلق أجمعين ، فأسلم وحسن إسلامه . قال عليّ بن محمّد الهادي عليه السّلام : وأمّا كلام الذراع المسمومة فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله