الشيخ ذبيح الله المحلاتي
336
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
فلمّا استكمل أربعين سنة ، ونظر اللّه إليه وإلى قلبه فوجده أفضل القلوب وأجلّها وأطوعها وأخشعها وأخضعها ، أذن لأبواب السماوات ففتحت ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله ينظر إليها ، وأذن للملائكة فنزلوا ومحمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينظر إليهم ، وأمر بالرحمة فأنزلت عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمّد وغمرته ، ونظر إلى جبرئيل الروح الأمين - المطوّق بالنور طاووس الملائكة - فهبط إليه فأخذ بعضده وهزّه ، وقال : يا محمّد اقرأ ، قال : وما أقرأ ؟ قال : يا محمّد اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ « 1 » إلى قوله : ما لَمْ يَعْلَمْ « 2 » ، ثمّ أوحى إليه ما أوحى إليه ربّه عزّ وجلّ . ثمّ صعد إلى العلوّ ، ونزل محمّد صلّى اللّه عليه وآله عن الجبل وقد غشيه - من تعظيم جلال اللّه ، وورد عليه من كبر شأنه ما لا يوصف وكان يخاف من تكذيب قريش في خبره ، فأراد اللّه عزّ وجلّ أن يشرح صدره ويشجّع قلبه ، فأنطق الجبال والصخور والمدر ، وكلّما وصل إلى شيء منها ناداه : السّلام عليك يا محمّد ، السّلام عليك يا وليّ اللّه ، السّلام عليك يا رسول اللّه ، أبشر فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد فضّلك وجمّلك وزيّنك وأكرمك فوق الخلائق أجمعين من الأوّلين والآخرين ، لا يحزنك أن تقول قريش إنّك مجنون ، وعن الدين مفتون ، فإنّ الفاضل من فضّله ربّ العالمين ، والكريم من كرّمه خالق الخلق أجمعين ، فلا يضيقنّ صدرك من تكذيب قريش وعتاة العرب لك ، فسوف يبلغك ربّك أقصى الكرامات ، ويرفعك ربّك إلى أرفع الدرجات ، وسوف ينعّم اللّه ويفرّح أولياءك بوصيّك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وسوف يبثّ علومك في العباد والبلاد ، فمفتاحك وباب مدينة حكمتك عليّ بن
--> ( 1 ) العلق : 1 و 2 . ( 2 ) العلق : 5 .