الشيخ ذبيح الله المحلاتي

306

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

أمّا التفريط فبفقد هذه القوّة أو ضعفها بأن لا يستعملها فيما هو محمود عقلا وشرعا مثل دفع الضرر عن نفسه على وجه سائغ والجهاد مع الأعداء والبطش فيهم وإقامة الحدود على الوجه المعتبر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتحصل فيه ملكة الجبن بل ينتهي إلى عدم الغيرة على حرمة وأشباهه ، وهذا مذموم معدود من الرذايل النفسانيّة ، وقد وصف اللّه تعالى الصحابة بالشدّة والحميّة ، فقال تعالى : أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ « 1 » ، وقال تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ « 2 » وإنّما الغليظة والشدّة من آثار القوّة الحميّة وهو الغضب . وأمّا الإفراط فهو الإقدام على ما ليس بالجميل واستعمالها فيما هو مذموم عقلا وشرعا مثل الضرب والبطش والشتم والنهب والقتل والقذف وأمثال ذلك ممّا لا يجوّزه العقل والشرع . أمّا الاعتدال فهو غضب ينتظر إشارة العقل والدين فينبعث حيث تجب الحميّة وينطفي حيث يحسن الحلم وحفظه على حدّ الاعتدال هو الاستقامة التي كلّف اللّه تعالى به عباده وهو الوسط الذي وصفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيث قال : خير الأمور أوسطها ، فمن مال غضبه إلى الفتور حتّى أحسّ من نفسه ضعف الغيرة وخسّة النفس واحتمال الذلّ والضيم في غير محلّه فينبغي أن يعالج نفسه حتّى يقوى غضبه ، ومن مال إلى الإفراط حتّى جرّه إلى التهوّر واقتحام الفواحش فينبغي أن يعالج نفسه ليسكن من ثورة الغضب ويقف على الوسط الحقّ بين الطرفين فهو الصراط المستقيم وهو أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف فينبغي أن يسعى في ذلك بحسب جهده ويتوصّل إلى اللّه معه في أن يوفّقه لذلك .

--> ( 1 ) الفتح : 29 . ( 2 ) التوبة : 73 .