الشيخ ذبيح الله المحلاتي

283

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

فقال الصادق عليه السّلام : ويل له ، أما علم بأنّ اللّه لا يستجاب له دعوة ، وكان في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جماعة تركوا العمل والتجارة حين نزلت هذه الآية : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ « 1 » فلمّا علم بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أرسل إليهم من قال لهم : من أمركم بهذا ؟ قالوا : إنّ اللّه كفيل لأرزاقنا فلذلك أعرضنا عن العمل وأقبلنا إلى العبادة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : من فعل ذلك لا يستجاب له دعوة فعليكم بالاكتساب والتجارة . وقال الصادق عليه السّلام لرجل : لأقعدنّ في بيتي ولأصلّينّ ولأصومنّ ولأعبدنّ ربّي ، وأمّا رزقي فسيأتيني ، إنّ هذا أحد الثلاثة الذين لا تستجاب لهم دعوة . وقال عليه السّلام أيضا : إنّ تارك الطلب لا تستجاب له دعوة . وفي البحار أيضا : ذكر رجل عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالاجتهاد في العبادة والقوّة على العمل ، وقالوا : أصحبناه في السفر فما رأينا بعدك يا رسول اللّه أعبد منه ، لا ينفتل من صلاة ولا يفطر من صيام . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : فمن كان يمونه ويقوم بكفايته ؟ قالوا : كلّنا . قال : كلّكم أعبد منه وقد جعل اللّه طلب الرزق على الخلق كلّه من الإنس والطير والهوامّ منهم بتعليم ومنهم بإلهام وأهل التحصيل والنظر يطلبونه بأحسن وجه من السؤال والاتكال والخلابة والخداع والاحتيال . وفيه : خيركم من لم يكن كلّا على الناس . وفي خبر آخر : ملعون من ألقى كلّه على الناس . وفي خبر آخر : ملعون ملعون من ألقى كلّه على الناس .

--> ( 1 ) الطلاق : 2 - 3 .