الشيخ ذبيح الله المحلاتي

273

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

أنّه يقبح من أحدنا أمر الزمن بالطيران إلى السماء لأنّا عاجزون عن الأفعال لاستحالة صدورها عنّا كما أنّ الزمن عاجز عن ذلك ، فكما أنّه يقبح منّا أمر الواقع من شاهق بالحركة والسكون كذا يقبح أمر المكلّف بالطاعة واجتناب المعصية لعجزه عنها ووقوعها لغيره لكن اللّه قد أمر ونهى وأنذر وحذّر ووعد وتوعد وكيف يحسن منه أن يقول : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ « 1 » ، وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 2 » وهو الذي فعل الزنا والسرقة ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . ( 4 ) إنّ أفعالنا نعلم بالضرورة أنّةا تقع عند قصودنا ودواعينا وتنتفي عند كراهتنا وصوارفنا ، فإذا أردنا الحركة يمنة فعلناها ولم يقع منّا سكون ولا حركة يسرة ، ولولا إسنادها إلينا لجاز أن يقع وإن كرهنا ، وأن لا تقع وإن أردناها . ( 5 ) إنّه يلزم منه أن يكون اللّه في غاية من الظلم للعباد والجور تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا لأنّه يخلق فينا المعاصي وأنواع الكفر والشرك ويعذّبنا عليها ولا فرق بين خلقه الكفر في الكافر وخلق لونه وطوله فكذا يلزم الظلم لو عذّبه على الكفر الذي خلقه فيه وقد نزّه اللّه نفسه وقال عزّ من قائل : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 3 » ، وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ « 4 » ولا ظلم أعظم من تعذيب الغير على فعل يصدر من الظالم لا حيلة للمظلوم فيه ولا يتمكّن من تركه ، ومن أغرب الأشياء وأعجبها أنّهم ينزّهون أنفسهم عن المعاصي والكفر وأنواع الفاسد وينزّهون إبليس عن ذلك أيضا ويصفون اللّه تعالى بذلك وقد كذّبهم اللّه تعالى في كتابه العزيز ، فقال

--> ( 1 ) النور : 2 . ( 2 ) المائدة : 38 . ( 3 ) فصّلت : 46 . ( 4 ) غافر : 31 .