الشيخ ذبيح الله المحلاتي

270

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

وطائفة قد أكفروني بحبّكم * وطائفة قالوا مسيء ومذنب وقال طرفة : وما زال شرب الراح حتّى أضلّني * صديق وحتّى سائني بعض ذلكا أراد سمّاني ضالّا . وثالثها : أن يكون الإضلال هو التخلية وترك المنع بالقهر والجبر فيقال : أضلّه إذا خلا وضلاله ، قالوا : ومن مجازه قولهم : أفسد فلان ابنه وأهلكه ودمّر عليه إذا لم يتعهّده بالتأديب ، ومثله قول العرجي : أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر ويقال لمن ترك سيفه في الأرض الندية حتّى فسد : أفسدت سيفك . ورابعها : الضلال والإضلال هو العذاب والتعذيب بدليل قوله تعالى : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ « 1 » فوصفهم اللّه تعالى بأنّهم يوم القيامة في ضلال وذلك لا يكون إلّا عذابهم . وقال تعالى : إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ « 2 » فسّر ذلك الضلال بالعذاب . وخامسها : أن يحمل الإضلال على الإهلاك والإبطال كقوله : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ « 3 » قيل : أبطلها وأهلكها ، ومن مجازه قولهم : ضلّ الماء في اللبن إذا صار مستهلكا فيه ، ويقال : أضللته أنا إذا فعلت ذلك به فأهلكته وصيّرته كالمعدوم ،

--> ( 1 ) القمر : 47 و 48 . ( 2 ) غافر : 71 - 74 . ( 3 ) محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 1 .