الشيخ ذبيح الله المحلاتي

266

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

وَلَآمُرَنَّهُمْ « 1 » فهؤلاء إمّا أن يكونوا قد أضلّوا غيرهم عن الدين في الحقيقة أن يكون اللّه هو الذي أضلّهم وحصل الإضلال باللّه وبهم على سبيل الشركة فإن كان اللّه تعالى قد أضلّهم عن الدين دون هؤلاء فهو سبحانه وتعالى قد تقوّل عليهم إذ قد رماهم بداء به وعابهم بما فيه وذمّهم بما لم يفعلوه واللّه متعال عن ذلك ، وإن كان اللّه تعالى مشاركا لهم في ذلك فكيف يجوز أن يذمّهم على فعل هو شريك فيه ومساو لهم فيه ؟ ! وإذا فسد الوجهان صحّ أن لا يضاف خلق الضلال إلى اللّه تعالى . ( 7 ) إنّه تعالى ذكر أكثر الآيات التي فيها ذكر الضلال منسوبا إلى العصاة على ما قال : وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ « 2 » ، وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ « 3 » ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ « 4 » ، كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ « 5 » ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ « 6 » ، فلو كان المراد بالضلال المضاف إليه تعالى هو ما هم فيه ، كان ذلك إثباتا للثابت وهذا محال . ( 8 ) إنّه تعالى نفى إلهيّة الأشياء التي كانوا يعبدونها من حيث أنّهم لا يهدون إلى الحقّ ، قال : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى « 7 » فنفى ربوبيّة تلك الأشياء من حيث أنّها لا تهدي ، وأوجب ربوبيّة نفسه من حيث أنّه سبحانه وتعالى يهدي ، فلو كان سبحانه وتعالى يضلّ عن الحقّ لكان قد ساواهم في الضلال وفيما لأجله نهى عن اتّباعهم وهو باطل قطعا .

--> ( 1 ) النساء : 119 . ( 2 ) البقرة : 26 . ( 3 ) إبراهيم : 27 . ( 4 ) المائدة : 67 . ( 5 ) غافر : 34 . ( 6 ) غافر : 28 . ( 7 ) يونس : 35 .