الشيخ ذبيح الله المحلاتي

264

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

الضدّين وهو سفه وظلم وقال تعالى : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 1 » ، وقال : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 2 » ، وقال : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 3 » ( 2 ) لو كان تعالى خالقا للجهل وملبّسا على المكلّفين لما كان مبيّنا لما كلّف العبد به وقد أجمعت الأمّة على كونه تعالى مبيّنا . ( 3 ) إنّه تعالى لو خلق فيهم الضلال وصدّهم عن الإيمان لم يكن لإنزال الكتب وبعثه الرسل إليهم فائدة لأنّ الشيء الذي لا يكون ممكن الحصول كان السعي في تحصيله عبثا وسفها . ( 4 ) إنّه على مضادّه كبيرة من الآيات نحو قولهم : فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 4 » ، فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ « 5 » ، وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا « 6 » فبيّن أنّه لا مانع لهم من الإيمان وإنّما امتنعوا لأجل إنكارهم بعثة الرسل من البشر ، وقال : وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ « 7 » ، وقال : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ « 8 » ، وقال : فَأَنَّى تُصْرَفُونَ * « 9 » وقال : فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ * « 10 » ، فلو كان اللّه تعالى قد أضلّهم عن الدين وصرفهم عن الإيمان لكانت باطلة .

--> ( 1 ) فصّلت : 46 . ( 2 ) البقرة : 286 . ( 3 ) الحجّ : 78 . ( 4 ) الانشقاق : 20 . ( 5 ) المدّثّر : 49 . ( 6 ) الإسراء : 94 . ( 7 ) الكهف : 55 . ( 8 ) البقرة : 28 . ( 9 ) يونس : 32 ، الزمر : 6 . ( 10 ) الأنعام : 95 و . . .