الشيخ ذبيح الله المحلاتي
259
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
اللَّهِ وَرَسُولِهِ « 1 » وإن كان لم يعمل بكمال شرايعه لعلّله ما لم يمهله في الوقت إلى استتمام أمره وقد خطر على البالغ ما لم يخطر على الطفل إذا لم يبلغ الحلم في قوله تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ « 2 » فلم يجعل عليهنّ حرجا في إبداء الزينة للطفل كذلك لا تجري عليه الأحكام . وأمّا الزاد : فمعناه الجدة والبلغة التي يستعين بها العبد على ما أمره اللّه به وذلك قوله : ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ « 3 » ألا ترى إنّه قبل عذر من لم يجد ما ينفق وألزم الحجّة لكلّ من أمكنته البلغة والراحلة للحجّ والجهاد وأشباه ذلك ، كذلك قبل عذر الفقراء وأوجب لهم حقّا في مال الأغنياء بقوله : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 4 » فأمر بإعفائهم ولم يكلّفهم الإعداد لما لا يستطيعون ولا يملكون . وأمّا سبب المهيّج : فهو النيّة التي هي داعية الإنسان إلى جميع الأفعال وحاسّتها القلب ؛ فمن فعل فعلا وكان يدين به ولم يعقد قلبه على ذلك لم يقبل اللّه منه عملا إلّا بصدق النيّة ولذلك أخبر عن المنافقين بقوله : يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ « 5 » ثمّ أنزل على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله توبيخا للمؤمنين : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ « 6 » فإذا قال الرجل قولا واعتقد في قوله دعته النيّة إلى تصديق القول بإظهار الفعل ، وإذا لم يعتقد القول لم يتبيّن حقيقته وقد أجاز اللّه صدق النيّة وإن كان الفعل غير موافق لها لعلّه مانع يمنع إظهار الفعل في قوله : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ
--> ( 1 ) النساء : 100 . ( 2 ) النور : 31 . ( 3 ) التوبة : 91 . ( 4 ) البقرة : 273 . ( 5 ) آل عمران : 167 . ( 6 ) الصفّ : 2 .