الشيخ ذبيح الله المحلاتي

249

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

الراحلة ، والسبب المهيّج للفاعل » ، فهذه خمسة أشياء جمع بها الصادق جوامع الفضل ، فإذا انفصل العبد منها خلّة كان العمل منه مطروحا بحسبه . فأخبر الصادق عليه السّلام بأصل ما يجب على الناس من طلب المعرفة ونطق الكتاب بتصديقه فشهد بذلك محكمات آياته لأنّ آل الرسول لا يعدّوا شيئا من قوله وأقاويلهم حدود القرآن فإذا وردت حقايق الأخبار والتمست شواهدها من التنزيل ووجد لها موافقا عليها ودليلا عليها كان الاقتداء بها فرضا لا يتعدّاها إلّا أهل العناد كما ذكرنا في أوّل الكتاب ، ولمّا التمسنا تحقيق ما قاله الصادق من المنزلة بين المنزلتين وإنكاره الجبر والتفويض وجدنا الكتاب قد شهد له وصدّق مقاله في هذا الخبر عنه عليه السّلام أيضا موافق لهذا . وإنّ الصادق سئل : هل أجبر اللّه العباد على المعاصي ؟ فقال عليه السّلام : هو أعدل من ذلك . فقيل له : فهل فوّض إليهم ؟ فقال : هو أعزّ وأقهر لهم من ذلك . وروي عنه عليه السّلام أنّه قال : الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أنّ اللّه مفوّض إليه فقد وهن اللّه في سلطانه فهو هالك ، ورجل يزعم أنّ اللّه جلّ وعزّ أجبر العباد على المعاصي وكلّفهم ما لا يطيقون فقد ظلم اللّه في حكمه فهو هالك ، ورجل يزعم أنّ اللّه كلّف العباد ما يطيقون ولم يكلّفهم ما لا يطيقون فإذا أحسن حمد اللّه وإذا أساء استغفر اللّه فهذا مسلم بالغ . فأخبر عليه السّلام أنّ من تقلّد الجبر والتفويض ودان بهما فهو على خلاف الحقّ ، فقد شرحت الجبر الذي من دان به يلزمه الخطأ ، وأنّ الذي يتقلّد التفويض يلزمه الباطل ، فصارت المنزلة بين المنزلتين بينهما . ثمّ قال عليه السّلام : وأضرب لكلّ باب من هذه الأبواب مثلا يقرّب المعنى للطالب ويسهّل له البحث عن شرحه ويشهد به بمحكمات آيات الكتاب وتحقّق تصديقه عنده ذوي الألباب وباللّه التوفيق والعصمة .