الشيخ ذبيح الله المحلاتي
242
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
مقلوة يعبث بها وقد كان أوقع الشيطان في خلدي أنّه لا ينبغي أن يأكل ويشرب إذ كان ذلك آفة والإمام غير ذي آفة ، فقال : اجلس يا فتح فإنّ لنا بالرسل أسوة ؛ كانوا يأكلون ويشربون ويمشون في الأسواق ، وكلّ جسم مغذوّ بهذا إلّا الخالق الرازق لأنّه جسّم الأجسام . احتجاجه عليه السّلام في أنّه تعالى ليس بجسم : روى الصدوق في التوحيد بسنده عن فتح بن يزيد الجرجاني قال : لقيت أبا الحسن الثالث عليه السّلام على الطريق عند منصرفي من مكّة إلى خراسان وهو ساير إلى العراق ، فسمعته يقول : من اتّقى اللّه يتّقى ، ومن أطاع اللّه يطاع . فتلطّفت في الوصول إليه فوصلت وسلّمت فردّ عليّ السّلام ثمّ قال : يا فتح ، من أرضى الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فقمن أن يسلّط عليه بسخط المخلوق . وقال عليه السّلام : يا فتح ، كلّ جسم مغذّى بغذاء إلّا الخالق الرازق فإنّه جسّم الأجسام وهو ليس بجسم ، ولا صورة ، لم يتجزّأ ولم يتناه ولم يتزايد ولم يتناقص ، مبرّءا من ذات « 1 » ما ركب في ذات من جسمه وهو اللطيف الخبير السميع البصير الواحد الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، منشئ الأشياء ومجسّم الأجسام ومصوّر الصور ، ولو كان كما تقول المشبّهة لم يعرف الخالق من المخلوق ولا الرازق من المرزوق ، ولا المنشئ من المنشئ لكنّه المنشئ ، فرق بين جسمه وصوره وشيأه وبينه إذا كان لا يشبهه شيء . بيانه عليه السّلام في أنّ اللّه تعالى واحد لا واحد غيره : قال الفتح : قلت : فاللّه واحد والإنسان واحد ، أو ليس قد تشابهت الوحدانيّة ؟ قال عليه السّلام : أحلت ثبّتك اللّه ( أي أنت تقيس وحدانيّته بوحدانيّة الإنسان ) إنّما
--> ( 1 ) أي هو مبرّأ من كلّ حقيقة وماهية وعارض ركب في ذوات الأجسام .