الشيخ ذبيح الله المحلاتي

240

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

الإحاطة به ، جلّ عمّا يصفه الواصفون ، وتعالى عمّا ينعته الناعتون ، ناء في قربه ، وقريب في نأيه ، فهو في نأيه قريب ، وفي قربه بعيد ، كيّف الكيف فلا يقال كيف هو ، وأيّن الأين فلا يقال أين هو ، إذ هو منقطع عن الكيفيّة والأينيّة ، هو الواحد الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، فجلّ جلاله . بل كيف يوصف كنه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وقد قرنه الجليل باسمه وأشركه في إعطائه وأوجب لمن أطاعه جزاء إطاعته إذ يقول : وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ « 1 » وقال يحكي قول من ترك طاعته وهو يعذّبه بين أطباق نيرانها وسرابيل قطرانها : يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا « 2 » ؟ أم كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله حيث قال : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 3 » ، وقال : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ « 4 » ، وقال : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها « 5 » ، وقال : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 6 » . يا فتح ، كما لا يوصف الجليل جلّ جلاله والرسول والخليل وولد البتول فكذلك لا يوصف المؤمن المسلّم لأمرنا ؛ فنبيّنا أفضل الأنبياء ، وخليلنا أفضل الأخلّاء ، ووصيّه أكرم الأوصياء ، اسمهما أفضل الأسماء ، وكنيهما أفضل الكنى وأحلاها ، لو لم يجالسنا إلّا كفو لم يجالسنا أحد ، ولو لم يزوّجنا إلّا كفو لم يزوّجنا أحد ، أشدّ الناس تواضعا أعظمهم حلما وأنداهم كفّا وأمنعهم كنفا ، ورث عنهما أوصيائهما علمهما ؛

--> ( 1 ) التوبة : 74 . ( 2 ) الأحزاب : 66 . ( 3 ) النساء : 59 . ( 4 ) النساء : 83 . ( 5 ) النساء : 58 . ( 6 ) النحل : 43 .