الشيخ ذبيح الله المحلاتي
23
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
وكثرة الأسماء والألقاب دليل على شرف الملقّب والمسمّى به ، وكلّ لقب يشير إلى وصف مخصوص ، ولمّا كان الأئمّة سلام اللّه عليهم مستجمعين لجميع الصفات الكماليّة فليس لألقابهم حدّ محدود ، فكلّ صفة تدلّ على المدح تنطبق عليهم سوى الألوهيّة . وفي الحديث : نزّهونا عن الربوبيّة وقولوا فينا ما شئتم . نعم ، بعض الألقاب مختصّ لبعضهم ، مثل لقب أمير المؤمنين يختصّ بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، والعسكريّين لعليّ الهادي والحسن العسكري لما قيل أنّ المحلّة التي يسكنها الإمامان بسرّ من رأى كانت تسمّى عسكر فلذلك قيل لكلّ واحد منهما العسكري ، وله وجه آخر سيأتي في معاجزه إن شاء اللّه ، ونحو خاتم الأوصياء والمنتظر المختصّان بالحجّة عجّل اللّه تعالى فرجه . ثمّ إنّ ألقاب الأئمّة عليهم السّلام بعضها نزل من السماء كما في خبر اللوح الآتي ذكره ، وبعضها من وضع آبائهم عليهم السّلام ، وبعضها جرى على لسان أصحابهم في مخاطباتهم ومراسلاتهم ، نحو ابن الرضا عليه السّلام . فنقول على هذا الأصل : إنّ مولانا أبا الحسن الثالث عليّ الهادي كان أطيب الناس مهجة ، وأصدقهم لهجة ، وأملحهم من قريب ، وأكملهم من بعيد ، إذا صمت عليه هيبة الوقار ، وإذا تكلّم ينفجر العلم من جوانبه كالبحر الزخّار ، هو من بيت الرسالة والإمامة ، ومقرّ الوصيّة والخلافة ، وكان عليه السّلام نور الأصفياء وهادي الأولياء ، وقبلة الرحمة ، وقدوة الأوصياء ، وكاشف الغمّة ، إمام الأتقياء ، أمين الأمناء ، ثمال الضعفاء ، غصّة الأعداء ، مرشد العلماء ، أفقه الفقهاء ، وأعلم القرّاء ، وأقضى ذوي القضاة ، وأبلغ البلغاء ، وأخطب الخطباء ، وأنطق الفصحاء ، ودافع الكرب والبلوى ، ومعزّ الأولياء ، ومذلّ الأعداء ، وأفضل من يمشي على الغبراء ، وأشرف من كان تحت أديم السماء ، المطهّر المجتبى المنذر المرتضى ، خليفة ربّ الأرض والسماء ، المأمون المقتدى ، العروة الوثقى ، الآية الكبرى ، الحجّة العظمى ،