الشيخ ذبيح الله المحلاتي
198
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
يتّهمك أحد فيما تحدّث به عن هؤلاء القوم . قال : نعم ، أعلمك أنّي لقيته منذ أيّام وهو على فرس أدهم وعليه ثياب سود وعمامة سوداء وهو أسود اللون ، فلمّا بصرت به وقفت إعظاما له وقلت في نفسي : لا وحقّ المسيح ما خرجت من فيّ إلى أحد من الناس ما قلت في نفسي ثياب سوداء وعمامة سوداء ورجل أسود ودابّة سوداء ، سواد في سواد على سواد ، فلمّا بلغ إليّ أحدّ النظر إليّ وقال : قلبك أسود ممّا ترى عيناك من سواد في سواد على سواد . قال أبو الحسين : قال أبي : فقلت له : أجل فلا تحدّث به أحدا ما صنعت وما قلت له . قال : أسقطت في يده ولم أحر جوابا ، قلت له : فما أبيض قلبك لما شاهدت ، قال : اللّه أعلم ، قال أبي : فلمّا اعتلّ يزداد بعث إليّ فحضرت عنده فقال : إنّ قلبي قد ابيضّ بعد سواده فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وأنّ عليّ بن محمّد حجّة اللّه على خلقه وناموسه الأعظم ، ثمّ مات في مرضه ذلك وحضرت الصلاة عليه رحمه اللّه . 58 - إبراء الأذى عن ذراع عيسى بن محمّد : وروى فيه أيضا عن أحمد بن عليّ قال : دعاني عيسى بن أحمد القمّي وكان أهيج « 1 » وقال لنا : أدخلني ابن عمّي أحمد بن إسحاق على أبي الحسن فرأيته كلّمه بكلام لم أفهمه ، فقال له : جعلني اللّه فداك ، هذا ابن عمّي عيسى بن أحمد بن بياض في ذراعه وشيء قد تكتل كأمثال الجوزة ، قال : فقال لي : تقدّم يا عيسى ، فتقدّمت فقال لي : أخرج ذراعك ، فأخرجت ذراعي فمسح عليها وتكلّم بكلام خفي طول فيه ، ثمّ قال : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ثمّ التفت إلى أحمد بن إسحاق فقال : يا أحمد بن إسحاق ، كان عليّ بن
--> ( 1 ) روى من هاج يهيج إذا يبست .