الشيخ ذبيح الله المحلاتي
125
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
الحير « 1 » ، وقلت لمحمّد : ألا قلت له : أنا أذهب إلى الحير ، ثمّ دخلت عليه وقلت له : جعلت فداك أنا أذهب إلى الحير . فقال : انظروا في ذلك ، ثمّ قال : إنّ محمّدا ليس له سرّ من زيد بن عليّ وأنا أكره أن يسمع ذلك . قال : فذكرت ذلك لعليّ بن بلال ، فقال : ما كان الحير هو الحير ، فقدمت العسكر فدخلت عليه ، فقال : اجلس حين أردت القيام ، فلمّا رأيته أنس بي ذكرت له قول عليّ بن بلال ، فقال لي : ألا قلت له إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يطوف بالبيت ويقبّل الحجر وحرمة النبيّ والمؤمن أعظم من حرمة البيت ، وأمره اللّه عزّ وجلّ أن يقف بعرفة وإنّما هي مواطن يحبّ اللّه أن يذكر فيها ، فأنا أحبّ أن يدعى لي حيث يحبّ اللّه أن يدعى فيها ، الخبر . مقالة أبي عبد اللّه الجنيدي في حقّه عليه السّلام وفي شرح القصيدة لأبي فراس ، قال : روي عن محمّد بن جعفر قال : قدم المدينة عمر بن الفرج حاجّا بعد مضيّ أبي جعفر الجواد عليه السّلام فأحضر جماعة من أهل المدينة من أهل الأدب والقرآن ؛ المخالفين والمعاندين لأهل البيت ، وقال لهم : اطلبوا رجلا من أهل المدينة من أهل الأدب والقرآن والعلم لا يوالي أهل بيت رسول اللّه لأضمّ إليه هذا الصبي ( عنى أبا الحسن عليه السّلام ) وأوكله بتعليمه وأمره بأن يمنع الرافضة منه الذين يقصدونه ويعودونه ، وكان عمره يومئذ ستّ سنين وخمسة أشهر ، فذكروا له رجلا من أهل الأدب يكنى أبا عبد اللّه ويعرف بالجنيدي وكان
--> ( 1 ) قوله : « ابعثوا إلى الحير » أي ابعثوا رجلا إلى حائر الحسين عليه السّلام يدعو لي هناك . قوله : « انظروا في ذلك » يعني إنّ الذهاب إلى حائر الحسين عليه السّلام مظنّة للأذى والضرر فانظروا في ذلك ولا تبادروا إليه ، لأنّ المتوكّل كان يمنع الناس من زيارته أشدّ المنع . قوله : « ليس له سرّ من زيد بن عليّ » لعلّه كناية عن خلوص التشيّع فإنّه بذل نفسه لإحياء الحقّ ويحتمل أن يكون « من » تعليليّة يعني ليس هو بموضع سرّ لأنّه يقول بإمامة زيد بن عليّ . قوله : « ما كان يصنع الحير » أي هو في الشرف مثل الحير فأيّ حاجة له في أن يدعى له في الحير . ( البحار ج 12 ) .