الشيخ ذبيح الله المحلاتي

81

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

فلمّا رأينا بناء الإما * م رأينا الخلافة في دارها بدايع لم ترها فارس * ولا الروم في طول أعمارها ولا يوم ما شيد الأوّلو * ن وللفرس آثار أحرارها وكنّا نحسّ لها نخوة * فطامنت نخوة جبّارها وأنشأت تحتجّ للمسلمين * على ملحديها وكفّارها صحون تسافر فيه العيو * ن إذا ما تجلّت لأبصارها وقبّة ملك كأنّ النجو * م تضيء إليها بأسرارها نظمن الفسافس نظم الحلي * لعوب النساء وأبكارها لو أنّ سليمان أدّت له * شياطينه بعض أخبارها لأيقن أنّ بني هاشم * تقدّمها فضل أخطارها قال اليعقوبي في البلدان « 1 » : عزم المتوكّل أن يبني مدينة ينتقل إليها وتنسب إليه ويكون له بها الذكر ، فأمر محمّد بن موسى المنجّم ومن يحضر بابه من المهندسين أن يختاروا موضعا ، فوقع اختيارهم على موضع يقال له الماحوزة ، وقيل له : إنّ المعتصم قد كان على أن يبني هاهنا مدينة ويحفر نهرا قد كان في الدهر القديم ، فاعتزم المتوكّل على ذلك وابتدأ النظر فيه في سنة 345 ووجّه في حفر ذلك النهر ليكون وسط المدينة فقدّر النفقة على ألف ألف وخمسمائة ألف دينار ، فطاب نفسا بذلك فرضي به ، وابتدأ الحفر وأنفقت الأموال الجليلة على ذلك النهر واختطّ موضع قصوره ومنازله ولاة عهوده وسائر أولاده وقوّاده وكتّابه وجنده والناس كافّة ، ومدّ الشارع الأعظم من دار أشناس التي بالكرخ وهي التي صارت للفتح ابن خاقان مقدار ثلاثة فارسخ إلى قصوره ، وجعل دون قصوره ثلاثة أبواب

--> ( 1 ) البلدان : 32 .